النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٩٨898
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
بالسعر المتفق عليه، ثمّ يشتريها البائع من صاحبها ثم يعود إلى المشتري فيبيعها له عقداً نافذاً أن كان وعداً غير ملزم، وهكذا يخرج من المحظور؛ لاله يبيع ما دخل في ملكيته. ففي هذه الصورة تكون الوسيلة جائزة مشروعة والقصد فيها كذلك مشروع لا مقصداً ولا حكمة
بعد
تشريعية.
يهدم
أما الحيل المحرمة فهي تلك الوسائل والطرق التي ظاهرها الجواز والمشروعية، لكن المكلف يستعملها للتوصل بها إلى أمور محظورة، ومحرمة كإسقاط واجب أو تحليل محرم، فمثال إسقاط الواجب أن يهب إنسان بعض ماله قبل نهاية الحول لشخص فينقص بذلك من نصيب الزكاة، حتى لا تجب الزكاة في ماله ثمّ يسترد ذلك المال بعد مدة.
الأنسب،
أما الحيلة بتحليل محرم فمثل نكاح التحليل، من أجل تحليل الزوجة المطلقة ثلاثاً لزوجها الأول. فإطلاق لفظ المخارج على الحيل الجائزة، ولفظ الحيل على الحيل المحرمة هو وذلك لعدة اعتبارات منها: لفظ الحيلة يحمل في معناه معنى الخبث والمكر. قال الراغب الأصفهاني: «الحيلة ما يتوصل به إلى حالة ما فيه خُفية … وأكثر استعمالها في ما فيه خبث وقد تستعمل في ما فيه حكمة» (1).
1
-
2 - توافقاً مع استعمال كثير من الفقهاء لكلمة الحيل التي ينصرف معناها إلى الحيل المحرمة من دون الحيل المباحة. فهذا الإمام البخاري عنون باباً في كتابه الجامع بعنوان «باب ترك الحيل». وابن تيمية يؤكد هذا الاتجاه حيث قال: صار في عرف الفقهاء إذا أطلقت قصد بها الحيل التي يستعمل بها المحارم» (3). وكذلك الشاطبي الذي عرّف الحيل بقوله: «وحقيقتها تقديم عمل ظاهره الجواز الإبطال حكم شرعي).
- أدلة تحريم الحيل: استدل القائلون بمنع الحيل وتحريمها بعدة أدلة، فقد أفاض ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والشاطبي في ذكر أدلة التحريم نوجز ذكر بعضها:
(1) الراغب الأصفهاني: المفردات في غريب القرآن، ص 183. (2) البخاري: الجامع الصحيح، 2551/ 6.
(3) ابن تيمية بيان الدليل، ص 159
(4) الشاطبي: الموافقات، 201/ 2.