النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٩٠٠

900

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

قال صلى الله عليه وسلم: (إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله سلط الله عليهم بلاء لم يرفعه حتى يراجعوا دينهم».

6 - الأصل في الأحكام التعليل، وأنها شرعت لمصالح العباد، فالتحيل على تلك المصالح مناقضة

وتعطيل ما

(2)

الله،

الأمر

لقصد الشارع وتعطيل للمصالح، يوضح ذلك ابن القيم قائلًا: (ومما يدل على بطلان الحيل وتحريمها أنّ الله تعالى إنما أوجب الواجبات وحرّم المحرمات، لما تتضمن من مصالح عباده في معاشهم ومعادهم … فإذا احتال العبد على تحليل ما حرم الله وإسقاط ما فرض الله كان ساعياً بالإفساد في دين شرع الله من وجوه؛ أحدهما: إبطال ما في المحتال عليه من حكمة الشارع ونقض حكمة فيه ومناقضة له والثاني: أنّ المحتال به ليس له عنده حقيقة، ولا هو مقصوده، بل ولا هو ظاهر المشروع فالمشروع ليس مقصوداً له والمقصود له هو المحرم نفسه» (3).

سد

7 - تجويز الحيل يناقض سد الذرائع مناقضة ظاهرة، فقد تبين لنا أنّ الذرائع من الخطط التشريعية التي رسمها الفقهاء لسد الطريق أمام المفاسد، والمحتال يسعى إلى العكس من ذلك بفتح الذرائع والوسائل للوصول إلى تلك المفاسد.

ثانياً: الباعث غير المشروع: مفهوم الباعث غير المشروع: كما حدده أستاذنا فتحي الدريني: هو الدافع الذي يحرّك إدارة المنشئ للتصرف إلى تحقيق غرض غير مباشر» (4).

فالباعث: هو القصد الدافع للمتعاقد أو المتصرف، ليحقق بتصرفه أغراضاً وغايات غير مباشرة؛ لأنَّ الأغراض المباشرة هي تلك المعروفة من كل التزام أو تصرف، فالغرض المباشر في عقد البيع هو نقل الملكية إلى المشتري ونقل ملكية الثمن إلى البائع).

أما الأغراض غير المباشرة التي يقصدها المتصرّف فهي غير معروفة؛ لأنَّها أمور نفسية ذاتية، لا تتناولها طبيعة التصرف والالتزام، وهي بذلك متغيرة في الشخص الواحد من حين إلى حين ومتغيرة من شخص إلى آخر. فالغاية التي يقصدها فلان من الناس بالعقد أو التصرف غير تلك التي يقصدها آخر من الناس، وتكون تلك البواعث مشروعة وقد تكون غير مشروعة. مثال ذلك:

(1) الطبراني: المعجم الكبير رقم 13583، 432/ 12. أبو يعلى المسند، رقم 5659، 29/ 10.

(2) الشاطبي: الموافقات، 382/ 2.

(3) ابن القيم: إعلام الموقعين، 180/ 3.

(4) الدريني: نظرية التعسف في استعمال الحق، ص 1 (5) الباحث: الباعث وأثره، ص 11.

207