النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٠١نظرية المآلات: «قاعدة الأمور بمقاصدها»
د. خالد بن محمد بابكر
|
901
الرجل يشتري داراً، فالغرض المباشر من عقد البيع هو انتقال الملكية إلى المشتري، وانتقال ثمنها إلى البائع، لكن قد يكون الباعث إلى شراء تلك الدار غير مشروع كأن يشتريها ليحولها نادياً ليلياً، أو محل دعارة وغير ذلك).
من هنا فالباعث يمتاز بالخصائص التالية:
-
1
إنّه ذاتي وغير معروف.
2 - إنّه متغير ومتحول.
3 - إنّه متعدد، وإذا تعددت البواعث فالعبرة بالباعث الرئيس.
4 - إنّه خارج عن نطاق التعاقد (2).
وهذا المفهوم للباعث هو الذي عناه الدكتور وحيد الدين سوار وسماه السبب المصلحي لأَنَّ الضرورة التي تقتضي النظر في الباعث ومراقبته هي ضرورة مصلحية للمجتمع، ومهمة القضاء والتشريع بعد النظر في شكلية العقود والالتزامات أن يتحرى الغايات والمقاصد التي يرنو إليها المكلف، أن تكون مشروعة، وللباعث في التشريع الإسلامي مكانة مهمة ذلك أن التشريع الإسلامي تشريع ديني يهتم بالمبادئ والمثل العليا في الأخلاق والسلوك بالغ الاهتمام.
وكان لزاماً أن تجعل الشريعة الإسلامية مكانة معتبرة للباعث، إذ هو المقياس الأوحد لشرف النيات وطهارتها، فكان القلب أساس كل عمل، كما قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» (5).
ففكرة الباعث غير المشروع في العقود والتصرفات، هي كل عقد أو تصرف مشروع بحسب ظاهره، ولكن يحمل باعثاً غير مشروع يهدف من ورائه إلى الوصول إلى أغراض محرمة، وهو بذلك ينطبق على الاحتيال على قواعد الشرع الذي أشار إليه الشاطبي في تعريفه لحقيقة الحيل، فقال: «وحقيقتها تقديم عمل ظاهر الجواز لإبطال حكم شرعي فتحوّله في الظاهر إلى حكم آخر (6).
(1) الدريني: النظريات الفقهية، د ط، مطبعة خالد بن الوليد دمشق، سوريا، 1408، ص (2) الدريني: نظرية التعسف في استعمال الحق، ص 207.
230
231
ص 514.
(3) وحيد الدين سوار: التعبير عن الإرادة في الفقه الإسلامي، ط 2، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1979، (4) الدريني: التعسف في استعمال الحق، ص) (5) مسلم: الصحيح، كتاب البر والصلة والآداب، بَاب تَحْرِيمِ ظُلْمِ الْمُسْلِمِ وَخَذْلِهِ وَاحْتِقَارِهِ وَدَمِهِ وَعِرْضِهِ وَمَالِهِ، رقم 2564، 1986/ 4. ابن ماجه: السنن، كِتَابِ الزُّهْدِ، بَاب الْقَنَاعَةِ، رقم 4143، 1388/ 2.
(6) الشاطبي: الموافقات، 120/ 4.