النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٢92
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وقيل: إن العامل يوزع ثلثها على الفقراء بالبلد الذي جبيت منه ولو كان في عهد الإمام العدل، ويرجع ثلثيها إلى الإمام إلا إذا احتاج الإمام إليها كلّها).
وقال الإمام مالك: إذا كان الإمام عدلاً مثل عمر بن عبد العزيز فلا يخرج أحد زكاته حتّى يأتيه المصدّق، فإن أتاه فقال: قد أديتها لم يقبل له قوله وليأخذه بها، وإن كان الإمام غير عدل فليضعها مواضعها إن خفي له ذلك
(2)
وعند الحنفية: فإن الأموال الظاهرة حكمها تحت جباية الإمام، وأما الباطنة كالذهب والفضة والحلي وغيرها فهي إلى أصحابها (3).
النبي
ويستدلون بقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكهم بها} [التوبة: 103]، وبفعل في إرسال الجباة إلى الأمصار ويقول أبو بكر الصديق: والله لو منعوني عقالاً مِمَّا كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه، وإقرار الصحابة له على ذلك (4). وقال الحنابلة يستحب للإنسان أن يلي تفرقة الزكاة بنفسه، ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها، سواء أكانت من الأموال الظاهرة أم الباطنة، قال أحمد أعجب إليّ أن يخرجها، وإن دفعها إلى السلطان فهو جائز، ودليلهم أن المزكِّي دفع الحق إلى مستحقه الجائز تصرفه فأجزاه، كما لو دفع الدين إلى غريمه، وكزكاة الأموال الباطنة، ولأن المال الظاهر أحد نوعي الزكاة، فأشبه النوع الآخر، ولتوفير أجر العمالة (5) (رزق العامل).
المسألة الثالثة: هل للوالي أو الإمام أن يأخذ أكثر من نفقته: يرى الإمام أبو عبيدة أن الوالي ليس له من الزكاة إلا نفقته، ونفقة عياله كنفقته قبل أن يتولى أمور المسلمين، وليس للعاملين إلا مؤنتهم، ومنهم الإمام بل هو أفضلهم، احتجاجاً بعمل الصحابة عندما استخلف أبو بكر، إذ اجتمعوا على أن يفرضوا له شيئاً يغنيه عن الكسب ففرضوا له بردتين إذا أخلقهما أخذ غيرهما مكانهما، ونفقته على أهله وركوبه للسفر، ولم يعطوه غير ذلك لئلا يحتج عليه بأخذ ما وكذلك جواب عمر عندما سئل عما يحل له من الفيء، حيث قال: «قوت عمر وأهله قوتُ
هو
أكثر.
(1) الجيطالي، قواعد الإسلام: ج 54/ 2. الشقصي، منهج الطالبين، ص 74. (2) مواهب الجليل: 272/ 2. ابن جزي القوانين الفقهية، ص 111. (3) الكاساني، أبو بكر بن مسعود الكاساني، بدائع الصنائع: بيروت، ط 2، 135/ 2.
(4) الإيضاح: 116/ 2. بدائع الصنائع 135/ 2. الحديث أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة 217/ 216/2. أبو داود:
كتاب الزكاة 93/ 2 النسائي: باب مانع الزكاة، 14/ 5.
(5) ابن قدامة، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المغني، دار الفكر، 266/ 2 - 267.