النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٩٠٤

904

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

2 - ظهور الباعث غير المشروع من خلال قرائن وملابسات تدل عليه:

فقد أوجبوا للمطلقة ثلاثاً، الإرث من زوجها المريض مرض الموت، ما دامت في العدة، وذلك لوجود قرائن وظروف دالة على وجود باعث غير مشروع من نية الزوج وقصده للإضرار بزوجته وحرمانها من الإرث، ومرض الموت هو القرينة والظرف الدال على ذلك الباعث السيئ. فالحنفية لا يعتدون بالباعث غير المشروع إلا إذا ظهرت أدلة قوية وقرائن تدل عليه من طبيعة العقد أو قرائن محتفة بالعقد، فحينئذ تجعل للباعث دوراً في تكييف العقد والحكم عليه صحة أو بطلاناً، فالأصل عند الحنفية هو الموضوعية، والذاتية استثناء منه.

الاتجاه الثاني:

هذا الاتجاه هو اتجاه أصحاب الذاتية الذين يراعون وجود الباعث في العقود والتصرفات فيحكمون على العقد صحة أو بطلاناً بالنظر إلى الباعث، فإن كان الباعث غير مشروع فإنّ العقد باطل عندهم ولا ينتج أثره في محله (2).

هذا الاتجاه يضم

كلا

من المذاهب الآتية: الإباضية والمالكية والحنابلة.

مذهب الإباضية:

من المذاهب التي سارت في اتجاه النزعة الذاتية، باعتبار الباعث والقصد غير المشروع في العقود والتصرفات. ويظهر ذلك من موقف علماء المذهب من عقد العينة، وعقد التحليل وطلاق المريض مرض الموت.

فعقد العينة عقد باطل؛ لأنّ طبيعة العقد ذاته تدلّ صراحة على وجود ذلك الباعث غير المشروع، وهو الوصول بتلك العقود إلى الربا المحرم.

إلّا أنّ الإباضية يجعلون بطلان العينة على أساس القصد، والباعث فقط. أما إذا لم يكن هناك قصد الربا بأن اشترى من البائع سلعة إلى أجل ثمّ كره تلك السلعة، وعاد إلى البائع فباعه تلك السلعة بأقل مما اشتراها نقداً من دون توطئة، فالبيع صحيح؛ لأن العقد الأول منفك عن الثاني ومنفصل عنه، وليس فيه صورة البيعتين في بيعة (4). ولأنّ البائع الأول قد لا يشتريها منه، فالإباضية

(1) السرخسي: المبسوط، 168/ 6 ابن الهمام: شرح فتح القدير على الهداية، ط 2، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1379 هـ، 150/ 3. ابن عابدين رد المحتار، 387/ 3

(2) الدريني: التعسف، ص.222. النظريات الفقهية، ص 243. (3) امحمد بن يوسف اطفيش: شرح النيل، 75/ 8. (4) إبراهيم بولرواح آثار الإمام جابر بن زيد، ص 938/ 2.