النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩١٤914
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
ومن جانبي، فقد اكتشفت أهمية علم اجتماعِ الفقه»، من اكتشافي لأهمية التاريخ الاجتماعي للفقه ذاته أثناء دراستي الموسعة عن «فقه نظام الوقف وتطبيقاته في تاريخ مصر الحديثة). وتأكد لي أن مدار التاريخ الاجتماعي للفقه هو الإدراكات والاختيارات المجتمعية للاجتهادات الفقهية، أما مدار (علم اجتماع «الفقه فهو الخط الواصل بين اجتهادات المجتهدين والتحدياتِ والمشكلات والوقائع التي عاصروها؛ وهل استجابوا لها، أم إنهم غضوا الطرف عنها أو عن بعضها، ولماذا؟ وعرفتُ أن ثمة فجوةً كبيرةً في الدراسات الخاصة بما اسميته (علم اجتماع الفقه». وكان ذلك في منتصف العقد الثاني من القرن الخامس عشر الهجري (منتصف التسعينات من القرن العشرين). ثم عدت إلى الموضوع أكثر من مرةٍ في دراسات مفردة، تناولت فيها «مقاصد العمل الخيري والأصول الإسلامية للمشاركة الاجتماعية، وفرضَ الكفايةِ وفرض العين وعلاقتهما بالمسؤولية الاجتماعية (3)، وأصول المجال العام وتحولاته في الاجتماع السياسي الإسلامي وفقة إدارة المياه وحماية البيئة في نظام الوقف). ثم هذا البحث الذي بين أيدينا، وهو عودة جديدة إلى الموضوع نفسه، ولكن من زاوية قاعدة أصولية الذرائع: فتحاً وسداً».
(5)
هي
(4)
والسؤال الرئيس الذي شغلني فانشغلت به في هذا البحث هو: لماذا تبدو «الأمثال الشارحة» المضروبة في غالب كتب الفقه وأصوله هزيلة؛ قياساً على قوة القواعد والنظريات التي ترد تلك الأمثال في سياق شرحها، وتقريب معانيها؟ ثم ما الأثر الذي يتركه هزال الأمثال على التكوين العلمي للمشتغلين بعلوم الفقه وأصوله من جهة، وعلى الوعي الجمعي للمجتمع عموماً، من جهة أخرى؟ سأوضح في ما بعد أهمية «الأمثال» في التكوين العلمي والتوجيه العملي. ولكن الذي يهمني التأكيد على أن بحثي لا ينصرف إلى شيء مما أفضى إليه اجتهاد المجتهدين القدماء أو المحدثين في موضوع «سد الذرائع وفتحها من الوجهة الأصولية؛ وإنما ينصرف إلى تحليل الدلالات الاجتماعية للأمثال التي غلب استعمالها في كتب الأصوليين والفقهاء، ولماذا ظلت هذه
هنا هو
(1)
هي
الأصل أطروحتي للدكتوراه في العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وقد انتهيت منها في في سبتمبر 1997 م، وصدرت عن دار الشروق في سنة 1998 م بعنوان «الأوقاف والسياسة في مصر». (2) إبراهيم البيومي غانم: مقاصد العمل الخيري، والأصول الإسلامية للمشاركة الاجتماعية (القاهرة مكتبة الشروق الدولية،
(2010)
(3) إبراهيم البيومي غانم فرض الكفاية والمسؤولية الاجتماعية بحث في تحولات فرض الكفاية في الاجتماع السياسي الإسلامي من الدولة السلطانية إلى الدولة الوطنية الحديثة (مسقط، ندوة تطور العلوم الفقهية: الفقه الإسلامي في عالم متغير،
(2011/ 4/12 - 9
(4) إبراهيم البيومي غانم: أصول المجال العام وتحولاته في الاجتماعي السياسي الإسلامي، المجلة الاجتماعية القومية (القاهرة)، العدد الأول، المجلد 46 يناير 2009، ص 37 - 67.
(5) إبراهيم البيومي: فقه إدارة المياه وحماية البيئة في نظام الوقف الإسلامي (مسقط، ندوة تطور العلوم الفقهية. الفقه الحضاري وفقه العمران، 3 - 2010/ 4/6).