النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٤94
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
فأجاب بإعطائه إن كان مستحقاً للزكاة؟ وهذه المسألة من مسائل الدينونة التي يدان فيها صاحبها ويوكل فيها إلى ضميره، وذلك لأن الزكاة من الفروض الجائز تأخيرها عن وقتها، فلا يصل به المرء إلى حرمانه من الزكاة التي وجبت له بصفة، الفقر، وإذا كان للرجل أن يصدق النائب عنه في توزيع الزكاة وهو ثقة، ولا يجب عليه أن يتبين صدقه بسؤال الفقراء، فكيف بجماعة المسلمين في تصديقهم المسلم في دفع زكاته إلى الفقراء). وكونه مالك النصاب مستحقاً أن يعطى من الزكاة إذا كان غير فاضل عن حاجته، أو لا يمونه سنة على قول من يقول بذلك غير خارج عن معنى تحديد الغنى الذي يحرم أخذ معه الزكاة.
(1)
المسألة الخامسة: في دفع الزكاة إلى الصنف الواحد:
وعن رجل يأمر الأمين أن يعطي عشوره كله لابن السبيل مثلاً، أو الفقراء بمعنى أنه يدفعها لصنف واحد من أصناف مستحقي الزكاة فهل له ذلك؟ وهل يكون المعطي شرك الجماعة في زكاة
أخرى؟
قال: فإنا نرى له ذلك وهذا أمر حسن جميل جائز.
وقد قال الجمهور (2) بجواز إعطاء الزكاة لصنف واحد من الأصناف الثمانية: قال في الإيضاح: وإن لم يحضر هؤلاء إلا صنف واحد أخذ جميعها إلا العمال» (3).
ويرى الإمام الشافعي وجوب استيعاب الأصناف الثمانية في الزكاة، وأن يعطى من كل صنف ثلاثة على الأقل وهو ما يصدق عليه الجمع، عملاً بقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِين وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَد [التوبة: 60]، فقد أضافت الآية جميع الصدقات إلى هذه الأصناف بلام التمليك، وشركت بينهم بواو التشريك، فدلت على أنّ الصدقات كلها مملوكة لهم، مشتركة بينهم، فإن كان الذي يفرق الزكاة هو الإمام قسمها على ثمانية أسهم، منها سهم العامل، وهو أول ما يبدأ به؛ لأنه يأخذه على وجه العوض، وأما غيره فيأخذه على وجه المواساة وإن كان مفرق الزكاة هو المالك أو وكيله سقط نصيب العامل (4).
(1) وانظر المسألة أيضاً في الجامع لابن بركة: 629/ 3. مواهب الجليل: 348/ 2 بدائع الصانع، 37/ 2. منهج الطالبين: 73/ 5. (2) فتح القدير 14/ 2 بدائع الصنائع، 46/ 2. القوانين الفقهية، ص 110 بداية المجتهد، 267/ 1. المغني، 668/ 2. كشاف القناع، 335/ 2. الخميني، تحرير الوسيلة، ص 266.
(3) الشماخي، الإيضاح: 117/ 2. وانظر ابن رشد، بداية المجتهد: 338/ 1 السالمي، معارج الآمال: 199/ 16. مواهب الجليل، 353/ 2. فتاوي ابن تيمية، 257/ 19 - 259.
(4) المهذب، 170/ 1 - 173. وانظر: الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 1950 م.