النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٩٣٩

نظرية الضرر أهم مبادئ الأخلاقيات الاجتماعية

د. عبد العزيز ساشدينا

939

ما هو صح

على أخلاق قابلة للدفاع عنها متعلقة بالمعاملات في ما بين الثقافات. وبالأخذ في النظر أن كل الثقافات تتقاسم مثل هذه المثل الأخلاقية، شأن الإحسان إلى الغير وعدم الإساءة إليه، فإنها تتطلب كلّها الصدق والثقة باعتبارهما عنصرين أساسيين في ضبط علاقة إنسانية مسؤولة. وإذا أن ثمة مسائل كبرى يتولد عنها الخلاف على المستوى العالمي، شأن الخلاف حول حق المرأة في تقرير حقوقها في العلاقات الزوجية أو الأسرية والتمييز ضد الأقليات العرقية والدينية، والاعتراف بالاحترام تجاه الاستقلال الفردي ضد مختلف الاعتبارات الأخلاقية المتنافسة داخل الجماعة وما إلى ذلك … فما هي نوع المظان الشرعية الخلقية التي تتوفر عليها مختلف التقاليد والتي تملك أن توفر جهوداً تعاونية دولية تتغيا إحداث خطاب أخلاقي مشترك لحل المسائل التي تواجه المجتمع الدولي؟

مسألة النسبية الثقافية في القيم الشرعية الأخلاقية

من المؤكد أن القيم الشرعية الأخلاقية تبحث عن شرعية ثقافية لها، وذلك بتكييف نفسها مع الظرفية الاقتصادية السائدة، ومع الظروف السياسية المستجدة. وتبعاً لهذا الأمر، فإنه ليس يمكن لهذه القيم أن تكون مستقلة عن النسبية الثقافية إلا بمشاق الأنفس. وبما أن العقل البشري منوط بالخبر المستوعى من التجربة لكي يتخذ هو قرارات شرعية - أخلاقية سليمة، فإن الافتراضات الأخلاقية السائرة في المجتمع تتفاعل مع التجربة الخاصة، وذلك بغاية توفير تسويغ أخلاقي مشروط ثقافياً. وبالفعل، فإن أكثر النظريات الأخلاقية الموضوعية، التي تؤكد أن للقيمة وجوداً واقعياً متجسداً في الأشياء الخاصة أو في الأفعال، بصرف النظر عن رأي صاحب الحكم أو الملاحظ، تتضمن ضرباً معيناً من النسبية الاجتماعية أو الاصطلاحية. وهكذا، فإنه في النقاشات المسيسة تسييساً كبيراً، والدائرة على إمكانية تطبيق الشرعة العالمية لحقوق الإنسان، فإن النسبية الثقافية تقدم هي الأولى ضمن الحجج التي يدلي بها أهل الأمم غير الغربية ضد لغة الشرعة المتمركزة على العرق التي تتحدى إمكان تطبيقها المطلق في مختلف الثقافات. والحال أن مثل هذه الحجج ضد تعميم نظرية أخلاقية في خطاب أخلاقي تعددي بالقوة، هي حجج عادة ما يستمع إليها في المنتديات الأخلاقية القومية والدولية.

ومع ذلك، فإن ثمة حركة فكرية تبحث عن أخلاقيات تتجاوز الثقافات المخصوصة والتي يمكنها أن تخفف من الآثار السلبية للتركيز على النسبية الثقافية في مجالات حقوق الإنسان، كما في مجال الأخلاق الطبية. إذ ثمة جهد ناهض في المجتمع الدولي لتكييف إطار المبادئ الأخلاقية والقواعد العابرة للثقافات بالأقل أو بالأكثر، يمكنه أن يجعل علماء اللاهوت والدارسين وصناع السلم من كل المعتقدات الدينية ينخرطون في حوار للبحث عن حلول للمشاكل الأخلاقية التي