النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٤٠940
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
تطرح في مجال التكنولوجيا والبحث العلمي عبر الأمم. هل لإطار حواري كهذا بين التقاليد يقيم المبادئ الأخلاقية والقواعد التطبيقية أن يكون أمراً عملياً قابلاً للإنجاز؟
بغيتي في هذه الورقة: البحث عن المبادئ الأولى للمعاملات الاجتماعية في سياق الثقافة الإسلامية التي هي ثقافة منطبعة بعمق القيم الإسلامية المتجذرة فيها تجذراً. وإنني لأنوي أن أتقدم بمبادئ مبنية على الأخلاقيات الإسلامية، لكنها تقبل في الوقت ذاته أن تنقل عبر الثقافات، تكون فعالة ـ داخل السياق الإسلامي الاجتماعي - الثقافي - في تقويم المشاكل الأخلاقية المطروحة في الأخلاقيات الاجتماعية الإسلامية. والحال أنه بدأت هذه العملية في بعض البلدان المسلمة، وذلك لما هو، بادر علماء الدين والمختصون والحكومة إلى البحث عن الأسس الأنطلوجية للشريعة الإسلامية، والتي تؤهلهم لوضع اختيارات حقيقية للسلوك الذي يمكن أن يسوغ شرعاً في مجال البحث العلمي والممارسة وتطبيقاتها في المجتمع المسلم. وقد جرى ذلك خاصة في البلدين المسلمين مصر وإيران حيث ينخرط علماء الدين في صياغة السياسات القومية ذات الصلة بكل ضروب المعاملات. ففي إيران بالخصوص يمكن للمرء أن يلاحظ الاستقلال الذي يحظى به العلماء إزاء التدخل الحكومي في صياغة أحكامهم الشرعية. تأسيساً عليه، فإن وظيفة علماء الشرع المسلمين ما كانت هي توفير سند للقرارات التي
تتخذها الحكومة.
والحق أن المسألة الأهم التي تستحق أن تحظى باعتبار جاد في السياق الإسلامي، لتتمثل في أنه حتى لما يتم الاعتقاد بأن المصدر المعياري للحياة إنما أبداه الله في الشريعة إبداء، فإن صياغة الحكم وتطبيقاته تبقى وقفاً على الأدلة التي تستعمل في المشاورة [المناظرة/ المداولة] الأخلاقية. وهذه المشاورة الأخلاقية تأخذ في الاعتبار ظروف الإنسان الخاصة التي تؤثر في الطريقة التي يتم تبعاً لها تعليل ما إذا كان فعل ما فعلاً أخلاقياً أم لا. وبعبارة أخرى، لقد طورت الشريعة الإسلامية أحكامها داخل التجربة التعددية الثقافية والأخلاقية للمسلمين، ولغير المسلمين الذين كانوا يعيشون في مختلف أرجاء العالم الإسلامي. وقد اعترفت باستقلال الأنظمة الأخلاقية الأخرى داخل مجال تأثيرها، وذلك من غير أن تفرض أحكاماً على أولئك البشر الذين كانت معتقداتهم وممارساتهم الثقافية تختلف عنها. أهم من هذا، لقد اعترفت هي بصلاحية تعدد تأويلات نظام الوحي الواحد داخل الأمة؛ مما نجم عنه بروز مختلف مدارس الفكر الشرعي (الفقهي) ومختلف ممارسات الإسلام؛ ففي غياب كنيسة منظمة أو مجمع لاهوتي يكون ناطقاً باسم التقليد برمته أو الأمة بمجملها، بوصفه مصدر النظام الديني المعياري والتاريخي، فإن الإسلام وسيظل قائماً على تعدد الأقوال، وعلى التعدد في طرائق المشاورة وتعليل الأفعال الدينية الأخلاقية ومن ثمة فإنه في أسس تطبيق مبادئ وقواعد لحل المشاكل الأخلاقية، شأن حق المرأة
كان