النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٤١نظرية الضرر أهم مبادئ الأخلاقيات الاجتماعية
د. عبد العزيز ساشدينا
941
في إجهاض حمل ناجم عن اختطاف أو زنا محارم من الممكن ملاحظة تباين الآراء الذي قادت إليه الأنظار في تأويل المصادر الوحييَّة التي توجد بها أصول الحالات والمبادئ التي طبقت
لاكتشافها.
الخطاب الشرعي - الأخلاقي الإسلامي
عندما يعتبر امرؤ ما التقليد المعياري الإسلامي الدائر على معايير السلوك والطبع، فإنه يبدو له أمراً بديهياً أنه فضلاً على المصادر الكتابية - شأن القرآن والسُّنَّة - التي يقوم عليها الإسلام والتي تضع عدداً من قواعد الشرع والأخلاق للبشر، فإن العلماء يقرّون بقيمة الأحكام المستنبطة من الظروف والحيثيات البشرية الخاصة بوصفها أيضاً مصدراً صحيحاً للأخلاق الاجتماعية (المعاملات) في الإسلام. لكن كيف كان للسلوك العقلي البشري أن يوجه لاكتشاف العلة والفلسفة والغاية من وراء بعض الأحكام الأصلية التي وردت في التعاليم الإلهية، وذلك بغاية استعمالها في صياغة مبادئ استنباطية خاصة بالقرارات المستقبلية؟
لقد كان للسؤال متضمناته بالنسبة إلى فقهاء الشرع الذين كانوا يواجهون الضرورة العملية لجعل الأحكام الشرعية معللة والتي يمكن الدفاع عنها ضد الاتهامات الممكن توجيهها إليهم بإصدار أحكام اعتباطية عسفية. إذ كان ثمة على الدوام خوف من إعمال العقل في استنباط تفاصيل الشرع. ولقد كان هذا الخوف يستند إلى أنه لئن هو كان العقل البشري المستقل يقتدر على الحكم على أمر ما هو صواب وما هو خطأ، فإنه يمكن أن يتجرأ فيعلن ما الذي يمكن للإله أن يسنّه للبشر وما لا يمكنه. وبتعبير آخر، يمكن للاستدلال البشري أن يدّعي لنفسه الوظيفة التي كانت تقع إلى حد كبير داخل اختصاص الوحي. ومع ذلك، فإنه كان من المسلّم به أنه بالرغم من أن الشرع الموحى به يمكن أن يعلم بالعقل، ويمكن أن يعين الكائنات البشرية على إقامة الحياة الأخلاقية، فإن العقل البشري ليس يقتدر، مع ذلك، على اكتشاف علة شرع معين ولا بالأحرى أن يستدل على حقيقة عبارات مخصوصة من الأمر الإلهي. وبالفعل، فإنه كما يؤكد على ذلك علماء الشرع، فإن الأوامر الإلهية التي ينبغي للمرء أن يتبعها إذا كان يريد هو أن يتبع الغاية المشرعة في الشرع الموحى به، يمتنع على الكائنات البشرية دركها موضوعياً بالعقل أكثر من هذا، إن أحكام العقل عسفية، على نحو ما تبرهن على ذلك واقعة كونها تناقض بعضها البعض، وهي تعكس هوى في نفس
الخبير الشرعي. وفضلاً على
مسألة حل معضلة الدور الجوهري للعقل في فهم علة الأصل الذي يقاس عليه الفرع، وإقامة البعد الشرعي للوحي، كما متعلقة بتوجيه الأعمال البشرية في المجالين العمومي والخصوصي، وجدت مشكلة أخرى تتعلق بوضع السلطة الدينية ذات المصداقية المؤهلة لتوفير
هي