النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٩٤٢

942

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

صدقية للاستدلال الأخلاقي الشرعي تكون متوافقة مع الفلسفة المستنبطة مما وراء الأحكام

الشرعية من علل خفية.

من جهة أولى، تبعاً لزعماء علماء الشرع السنيين - شأن الإمامين الشافعي وابن حنبل في القرنين العاشر والحادي عشر الميلادي - فإن الإسلام السنّي وضع هذه السلطة في القرآن والسُّنَّة. وقد مثل هؤلاء العلماء التيار المهيمن في علم الكلام السني الذي رأى أنه في الأمور الخاصة بالشريعة الإسلامية، فإنه يمكن إقامة نظام من القواعد الشرعية مستند إلى الوحي والسُّنَّة. ومن جهة أخرى، بحسب خط التفكير المنحدر عن أئمة الشيعة، فإن الإسلام الشيعي وضع هذه السلطة في آل البيت. لقد آمن أئمة الشيعة أن ثمة توجيهاً للعقل البشري نحو فهم الوحي الإلهي الحلول التي ابتكرها زعماء الشيعة.

مثلته

وبالجملة، أعار علماء الكلام المسلمين مزيد عناية بطبيعة الله، وبطبيعة الخلق، وبصلة المخلوقات البشرية بالله، بوصفه الخالق والمشرع والقاضي. وقد اهتموا أيضاً بمدى القدرة الإلهية وبحرية الإرادة البشرية بقدر ما تؤثر في البحث على توجيه السلوك البشري توجيهاً قويماً. وفي نهاية التحليل، وبالنظر إلى غياب مؤسسة دينية رسمية يمكنها أن توفر الشرعية المطلوبة للأحكام الشرعية - الأخلاقية في كل ما يتعلّق بالوجود البشري، فإن مشكلة تحديد مقاصد المشرع المقدس التي تقع خلف الأحكام الشرعية - الأخلاقية التي كان لها اتصال وثيق بالحياة الاجتماعية للأمة ما كانت هي بالمهمة اليسيرة. ويمكن تلخيص مجمل النشاط الفكري ذي الصلة بالشرع، كمحاولة شرعية لربط الأحكام الأخلاقية - الشرعية بالمقاصد الإلهية المعبّر عنها في صورة معايير وقواعد في القرآن والسُّنَّة، ولكن ما كان يتم ذلك من غير أوجه التباس. وبالنظر إلى عدم علم فقهاء الشرع علماً تاماً بالظروف الحاضرة والطوارئ المستقبلة للشروط البشرية، في غالب حالات الأحكام الأخلاقية، فإنهم توخوا الحذر والحيطة في اعتبار واعتماد قواعد معينة. وإن أحكاماً أخلاقية هذا شأنها لكانت تذيل بعبارة واضحة تقنية تقول إن الحكم يفتقد إلى اليقين (الله أعلم)؛ لأن الله وحده يعلم الظروف والحيثيات التي من شأنها أن تكتنف الكائنات البشرية اكتنافاً. وطوراً كانت العلل التي ترافق الأحكام تستنبط استنباطاً مباشراً من أحكام القرآن الجلية ومن السنة التي تبيّن عن غاية التشريع. وطوراً كان الاستدلال البشري (القياس) هو ما يكتشف الصلة بين الحكم والعلة، وذلك بغاية توفير أساس نظري للاجتهاد الشرعي. ورغم ذلك، فإن علماء الشرع قبلوا بدور الاستدلال الشرعي المهم في وضع الأحكام الشرعية أو الأخلاقية الصائبة. أكثر من هذا، فإن القبول بالاستدلال (القياس) بوصفه اكتشافاً للحكم الشرعي - الأخلاقي كان يتعلق بفهم الفقيه الشرعي لطبيعة المعرفة الأخلاقية وللوسائل التي بواسطتها يحصل البشر معرفتهم بالخير والشر. وبعبارة أخرى، فإن القياس الشرعي كان مناطاً بالطريقة التي كان يحدد