النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٦٢962
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الإجمالي؛ ولمّا كان الفقهاء قد اتفقوا على معنى القبض في أشياء، واختلفوا فيه في أشياء أخر، فها أنا أقدم الكلام على ما اتفقوا عليه فيه، ثم أردفه بما اختلفوا فيه، رَوْماً لبيان مواطن الاتفاق، ومواضع الاختلاف؛ ذلك أن المتصرف فيه - من حيث الجملة - نوعان: منقول، وغير منقول.
المطلب الثاني: كيفية القبض
الفرع الأول: في قبض ما لا ينقل
(1)
اتفق الفقهاء على أن قبض ما لا ينقل كالأرض، والدور، والأبنية إن كان غير مشغول بأمتعة غير المشتري، وكان حاضراً في مجلس العقد، وغير معتبر فيه تقدير: هو التخلية، والتمكين. وفي معنى ذلك الشجر الثابت والثمرة المبيعة على الشجر (3) قبل أوان الجداد (4).
(1) المراد بما لا ينقل: «ما لا يمكن نقله بحاله الذي هو عليه، فلا ينافي أن الثمرة منقولة، البجيرم حاشية البجيرمي، ج 2،
ص
362 - 361
(2) أبو ستة، حاشية أبي ستة على الإيضاح، ج 3، ص 37 واطفيش، شرح النيل، ج 8، ص 63. والكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 498. والمرغيناني الهداية شرح بداية المبتدي، ج 4، ص 1555 والقرافي الذخيرة، ج 5، ص 120. والدردير، الشرح الكبير، ج 4، ص 235، والشيرازي المهذب، ج 3، ص 33 والتنبيه، ص 264. والغزالي الوسيط، ج 3، ص 152، والنووي، روضة الطالبين، ج 3، ص 175، والمجموع، ج 9، ص 333. وابن قدامة المغني، ج 4، ص 101. وابن حزم، المحلى، ج 7، ص 472. والمرتضى البحر الزخار، ج 4، ص 369 والنجفي، جواهر الكلام، ج 23، ص 148.
237
(3) جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية، ج 32، ص 259، ما نصه: «وقد ألحق الحنفية والشافعية والحنابلة الثمر على الشجر بالعقار في اعتبار التخلية مع ارتفاع الموانع قبضاً له … » ويفهم من ذلك أن المالكية يخالفون المذاهب الثلاثة المذكورة في كيفية قبض الثمر على الشجر، وليس ذلك على إطلاقه، بل إن للمالكية في ذلك تفصيلاً، حاصله: أن بيع الثمرة إما أن يكون صحيحاً أو فاسداً، وكل منهما إما أن يكون قبل طيبها أو بعده، فإن كان البيع فاسداً، واشتريت بعد طيبها، فضمانها من المشتري بمجرد العقد، قالوا: «لأنه لما كان متمكناً من أخذها كان بمنزلة «القبض، وإن اشتريت قبل طيبها فضمانها من البائع حتى يجذها المشتري. وإن كان البيع صحيحاً: فإن اشتريت بعد طيبها فإن كان الطيب قد تناهى فهي من ضمان المشتري في كل شيء، وإن لم تناه الطيب، فضمانها من المشتري كذلك إلا في الجوائح خاصة. يُنْظُرُ: الخرشي، حاشية الخرشي، ج 5، ص 551 والدردير الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي، ج 4، ص (4) عرفنا تفصيل المالكية في الثمرة المبيعة على أصولها من حيث القبض، وقد أرسل الحنفية القول - كما في البحر الرائق، ورد المحتار، ج 7، ص 96 - أن قبض الثمرة على الشجر بالتخلية، بلا فرق بين أن تكون الثمرة قبل أوان بعده، وكذا الحنابلة - كما في المبدع، ج 4، ص 122، وكشاف القناع، ج 3، ص 288 - وهو صنيع ابن حجر من الشافعية في فتح الباري، ج 4، ص 122، وقد احتدم النزاع بين فقهاء الشافعية، وتباينت مواقف الشراح وأصحاب الحواشي في هذه المسألة، حيث ذهب بعضهم إلى تقييد ذلك بما قبل أوان الجداد، وذهب آخرون إلى الإطلاق، حاملين تقييد من قيّد من فقهائهم - كالشيرازي في المهذب، ج 3، ص،33، والرافعي في فتح العزيز، ج 4 ص 305، والنووي في المجموع، ج 9، 334، وروضة الطالبين، ج 3، ص 175، على أنه مثال لا قيد، كما في حاشية ابن قاسم العبادي، ج 6، ص 32، نقلاً عن الجلال البلقيني، وبعدم تقييد الثمرة بما قبل وقت الجذاذ أفتى الشهاب الرملي ـ كما في حاشية الشرواني، ج 6، ص 32، وصرح القليوبي في حاشيته على كنز الراغبين، ج 2، ص 343 أنه المعتمد، وتابعه البجيرمي في حاشيته، ج 2، ص 362، وإليه ذهب الأذرعي، لكن الإسنوي قال: إن المتجه هو الأول، كما نقل عنه الشربيني، في مغني المحتاج، ج 2، ص 467.
515
ج 5، ص الجداد أو
ص