النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٦٣963
|
نظرية القبض
د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي
ومعنى التخلية: «أن يخلي البائع بين المبيع وبين المشتري برفع الحائل بينهما، على وجه يتمكن المشتري من التصرف فيه، فيجعل البائع مسلماً للمبيع، والمشتري قابضاً له». فإذا أطلق البائع يد المشتري في المبيع غير المنقول، بأن لا يحول بينه وبين ما اشتراه منه، لا هو ولا شخص آخر، ويمكنه من التصرف فيه بتسليم المفاتيح إليه ـ مثلاً ـ إن كان مما يغلق ويقفل - كالدور - متى كان لها مفاتيح - فقد حصل القبض. ولا يعتبر دخول المشتري، ولا تصرفه فيه (2).
المقصد الأول: قبض ما لا ينقل إن كان مشغولاً
اختلف الفقهاء في اشتراط خلو المبيع وفراغه مما يشغله لصحة القبض على قولين: القول الأول: إن خلو المبيع وفراغه من الشواغل - من حيث الجملة - شرط لصحة القبض. وإلى هذا ذهب الحنفية (3)، والشافعية (4).
ثم اختلفوا في تفاصيل ذلك، وإليك بيان ما اختلفوا فيه:
أولاً: هل يشترط إخلاء الأرض المزروعة لصحة قبضها عندهم؟
(6)
ذهب الحنفية والشافعية في وجه ضعيف عندهم، إلى أن فراغ المبيع من الشواغل شرط لصحة القبض مطلقاً، سواء كان المبيع داراً، أو أرضاً. فمن باع أرضاً فيها زرع وجب إخلاؤها
لصحة القبض.
وذهب الشافعية في الأصح عندهم إلى التفريق بين الدار المشغولة، والأرض المزروعة بزرع لا يدخل في البيع كالجزر والثوم والبصل، ونحو ذلك، مما ليس للدوام: ففي الدار يشترط التفريغ؛ نظراً للعرف في ذلك؛ لعدم ما يضبطه شرعاً أو لغة، وفي الأرض: المزروعة تكفي التخلية للقبض
(8)
(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 498، ويُنْظَرُ: ابن عابدين حاشية ابن عابدين، ج 7، ص 96.
(2) ابن نجيم، البحر الرائق، ج 5، ص 515، والدردير الشرح الكبير، ج 4، ص 235، والخرشي حاشية الخرشي، ج 5، ص 547، والنووي، روضة الطالبين، ج 3، ص 175، وابن مفلح، المبدع في شرح المقنع، ج 4، ص 122.
(3) ابن نجيم البحر الرائق، ج 5، ص 515. (4) النووي، منهاج الطالبين، ج 2، ص
467
مع شرحه مغني المحتاج
(5) ابن نجيم، البحر الرائق، ج 5، ص 515، وداماد، مجمع الأنهر، ج 3، ص 32، وابن عابدين رد المحتار، ج 7، ص 96. (6) المحلي، كنز الراغبين، ج 2، ص 359، والشربيني، مغني المحتاج، ج 2، ص 484، والغزالي، الوسيط، ج 3، ص 170. (7) المحلي، كنز الراغبين، ج 2، ص 342 - 343.
(8) النووي منهاج الطالبين، ج 2، ص 467 و 484، - مع شرحه مغني المحتاج - والأنصاري، فتح الوهاب، ج 2، ص 362 و 384.