النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٩٦٤

964

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

وعلة التفريق بينهما أن تفريغ الدار ممكن في الحال، بخلاف تفريغ الأرض من الزرع، وبناءً على هذا التعليل: فلا يظهر للأرض مزية اختصاص بذلك، فلو كانت الدار مليئة بأمتعة كثيرة، لا يتأتى تفريغها في الحال، وكانت الأرض ذات زرع قليل جداً يمكن إخلاؤها منه في الحال، فالحكم تبع للعلة.

ومستند الشافعية في اشتراط التفريغ في الدار أن التسليم في العرف موقوف على ذلك، فيفرغها بحسب الإمكان، ولا يكلّف تفريغها في ساعة واحدة، إذا كانت كثيرة.

(3)

ثانياً: هل يشترط إخلاء المبيع عندهم من الشواغل إن كان ما يشغله لغير البائع؟ إن كان ما يشغل المبيع للبائع فإخلاؤه لصحة القبض متفق عليه بينهم، وإن كان للمشتري فعدم الإخلاء متفق عليه بينهم كذلك 4 وإن كان لغيرهما كمستأجر أو مستعير أو موصى له بمنفعة

ففي ذلك خلاف:

6

(4)

(5)

ذهب الشافعية إلى أنه لا فرق بين أمتعة البائع وغيره فكل من ذلك مانع من القبض وذهب الحنفية إلى التفريق بين متاع البائع وغيره، فمتاع البائع مانع من القبض دون سواه، حيث يذكرون إثْرَ تنصيصهم على اشتراط أن يكون المبيع مفرزاً غير مشغول بحق غيره: «وعن الوبري: المتاع لغير البائع لا يمنع، فلو أذن له بقبض المتاع والبيت صح، وصار المتاع وديعة عنده». قال البغدادي: وفي قاضي خان: لو باع داراً وسلمها للمشتري، وفيها متاع قليل للبائع لم يكن تسليماً، إلا إذا سلمها فارغة. وإن أودع المتاع عند المشتري وأذن للمشتري بقبض الدار والمتاع جميعاً تسليمه»). صح القول الثاني: أن خلو المبيع من الشواغل وفراغه، ليس شرطاً لصحة القبض، بل التخلية

كافية لتحققه.

وإلى هذا ذهب المالكية والحنابلة (). ثم اختلفوا هل يستثنى شيء من هذا الإطلاق أولا؟

(1) الغزالي، الوسيط، ج 3، ص 170، والمحلي، كنز الراغبين ج 2، ص 360، والأنصاري، فتح الوهاب، ج 2، ص 384. (2) الشربيني، مغني المحتاج، ج 2، ص 467. (3) المقصود بكونها للمشتري: أن يكون له عليها يد، ولو بوديعة، وإن كانت للبائع، أو لأجنبي. القليوبي، حاشية القليوبي على كنز الراغبين، ج 2، ص 342.

ص

(4) ابن نجيم البحر الرائق، ج 5، ص 515 وابن عابدين رد المحتار، ج 7، 96، والأنصاري، فتح الوهاب، ج 2، ص 362، والهيثمي، تحفة المحتاج، ج 6، ص 34.

(5) الهيثمي، تحفة المحتاج، ج 6، ص 34،،والأنصاري، فتح الوهاب، ج 22، ص 362.

(6) ابن نجيم البحر الرائق، ج 5، ص 515، وداماد مجمع الأنهر، ج 3، ص،32، وابن عابدين رد المحتار، ج 7، ص 96. (7) البغدادي، مجمع الضمانات، ج 1، ص 485.

(8) المواق، التاج والإكليل، ج 6، ص 413، والخرشي حاشية الخرشي على مختصر خليل، ج 5، ص 547. (9) الزركشي، شرح مختصر الخرقي، ج 4 ص،32، وابن مفلح المبدع، ج 4، ص 122، والبهوتي، كشاف القناع، ج 3، ص 288.