النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٦٥=
965
نظرية القبض
د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي
فذهب الحنابلة إلى الإطلاق، وفرق المالكية بين دور السكنى وسائر المبيعات غير المنقولة، فاشترطوا في دور السكنى الإخلاء دون سواها.
المقصد الثاني: قبض ما لا ينقل إن كان غائباً
الذي عليه جماهير أهل العلم عدم اشتراط حضور المتبايعين ولا أحدهما، عند المبيع في حال الإقباض (2)، وبناءً على ذلك، فلو كان المبيع غائباً عن مجلس العقد، فهل تكون التخلية والتمكين قبضاً مع إذن البائع إن كان له حق الحبس، أو لا تكفي أن تكونه؟ بل يشترط مضي وقت يمكن فيه ذهاب المشتري إلى العين المبيعة، أو لا تكون في ذلك قبضاً مطلقاً، اختلف أهل العلم في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: إن القبض في ما لا ينقل هو: التخلية، سواء أكان المبيع حاضراً في مجلس العقد أم غائباً عنه، وسواء كانت غيبته بعيدة أم قريبة.
وبهذا قال أبو حنيفة (3) وهو مذهب المالكية (4) والحنابلة (5). وهو وجه عند الشافعية)؛ لأنه لا معنى لاشتراط مضي الزمن من غير حضور). وإلى هذا ذهب الإمامية (8).
(7)
(9)
القول الثاني: إن التخلية في المبيع غير المنقول، إن لم يكن حاضراً في مجلس العقد، لا تعتبر قبضاً، بل يشترط معها مضي زمن يمكن فيه ذهاب المشتري إلى ما اشتراه، ووصوله إليه، ولو كان المبيع بيد المشتري، وغير مشغول حقيقة (10).
(1) العدوي، حاشية العدوي على الخرشي، ج 5، ص 548. والدردير الشرح الكبير، ج 4، ص 235 - 326. (2) النووي، المجموع، ج 9، ص 334.
(3) ابن نجيم البحر الرائق، ج 5، ص 515، والبغدادي، مجمع الضمانات، ج 1، ص 484، وابن عابدين رد المحتار، ج 7، ص 97. (4) المواق، التاج والإكليل، ج 6، ص 413.
(5) ابن قدامة، المغني، ج 4، ص 297، والزركشي، شرح مختصر الخرقي، ج 4، ص 32، وابن مفلح المبدع، ج 4، ص 122. (6) النووي، المجموع، ج 9، ص 334، وروضة الطالبين، ج 3، ص 175، ومنهاج الطالبين، ج 2، ص،467، مع شرحه مغني المحتاج. (7) الشربيني، مغني المحتاج، ج 2، ص 7 (8) النجفي، جواهر الكلام شرح شرائع الإسلام، ج 23، ص 150
467
175
(9) اقتصرت عبارة جماعة من فقهاء الشافعية - منهم النووي في المجموع، ج 9، ص 334، وروضة الطالبين ج 3، ص ة والمنهاج، ج 2، ص،467، وابن عبد السلام في قواعد الأحكام، ج 2، ص 72 - على اشتراط مضي زمن يمكن فيه للمشتري المضي إلى المبيع، فأفاد هذا أن مجرد إمكان الوصول كافٍ في القبض، غير أن الأنصاري عبّر عن هذا الشرط بقوله: وشرط في غائب مضي زمن يمكن فيه قبضه» ونص في شرحه على أن هذا التعبير أولى من عبارة النووي في قوله: «اعتبر مضي زمن يمكن في المضي إليه فدلت عبارة الأنصاري على اشتراط مزيد مدة يمكن فيها المضي إلى المبيع، وتتسع لتفريغه مما فيه لو كان مشغولاً، وتابعه على ذلك ابن حجر الهيثمي. يُنْظُرُ: الأنصاري، منهج الطلاب مع شرحه فتح الوهاب، 365 366، وحاشية البجيري عليهما وابن حجر الهيثمي، تحفة المحتاج، ج 6، ص ج 2، ص (10) أطلقت نصوص بعض محققي الشافعية أن المبيع الغائب الذي لم يحضره العاقدان في حال إبرام العقد، أنه يشترط في
35