النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٩٦٦

966

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

وإلى هذا ذهب الشافعية في أصح الوجهين عندهم. وعليه حمل بعض متأخري الحنفية إطلاق أئمتهم: أن التخلية لا تكون قبضا في المبيع الغائب. ودليل الشافعية على اشتراط مضي ما اعتبروه من زمن هو أن الأصل حضور العاقدين عند المبيع؛ لأنه الأقرب إلى حقيقة الإقباض» (3) وإنما لم يعتبر ذلك؛ دفعا للمشقة، ولا مشقة في مضي الزمن فاعتبر والوجه الآخر للشافعية: عدم اشتراط ذلك؛ لأنه لا معنى لاعتباره مع عدم الحضور» (5).

(4)

القول الثالث: أن التخلية في المبيع غير المنقول، إن كان بعيداً، لا تكون قبضاً.

وهذا هو الصحيح من مذهب الحنفية، وعليه ظاهر الرواية. وعلل الحنفية ما ذهبوا إليه

بقولهم: «لأن في القريب يتصور القبض الحقيقي في الحال، فتقام التخلية مقام القبض». وظاهر هذا الكلام أن التخلية لا تكون قبضا في المبيع الغائب غير المنقول مطلقاً، أي: ولو مضت مدة يمكن للمشتري أن يذهب فيها إلى العين المشتراة، غير أن بعض الحنفية قيّد هذا الإطلاق بعدم مضي مدة إمكان، الذهاب، فإن مضت مدة يتمكن فيها المشتري من الوصول إلى المبيع فقد حصل القبض. وهذا ما عولت عليه مجلة الأحكام العدلية.

(8)

حصول قبضه مع التخلية أن يمضي زمن يمكن فيه للمشتري الذهاب إليه، ومن عباراتهم في ذلك ما قاله النووي في المنهاج، ج 2، ص 467: «فإن لم يحضر العاقدان المبيع اعتبر مضي زمن يمكن فيه المضي إليه، في الأصح» فمفاد هذا الإطلاق أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون الغائب بيد بائعه أو بيد مشتريه، بل صرحت نصوص بعضهم بهذا الحكم، ففي قواعد الأحكام لابن عبد السلام، ج 2، ص 72: «إذا كان المقبوض غائبا فلا بد أن يمضي زمان يمكن المضي إليه فيه، ولو كان ما يستحق قبضه بيد القابض وهو غائب عنه فلا بد من مضي «الزمان وقال شهاب الدين القليوبي، في حاشيته، ج 2، ص 343: وإن كان غير مشغول، وبيد المشتري وهو ما صرح به الشربيني في مغني المحتاج، ج 2، ص 467، حيث قال: إثر كلام النووي: «اعتبر مضي زمن يمكن فيه المضي إليه في الأصح»: «سواء أكان بيد المشتري أم لا».

(1) ابن عبد السلام، قواعد الأحكام، ج 2، ص 72، والنووي، روضة الطالبين، ج 3، ص 175، والمجموع، ج 9، ص 334، ومنهاج الطالبين، ج 2، ص 467 - مع شرحه مغني المحتاج - والأنصاري، فتح الوهاب، ج 2، ص 365.

(2) ابن عابدين رد المحتار ج 7، ص 97 - 98.

(3) عميرة، حاشية عميرة على كنز الراغبين، ج 2، ص 343.

(4) الأنصاري، فتح الوهاب، ج 2، ص 366، والشربيني، مغني المحتاج، ج 2، ص 467. (5) الشربيني، مغني المحتاج، ج 2، ص 467.

(6) ابن نجيم، البحر الرائق، ج 5، ص 516،97، وابن عابدين رد المحتار على الدر المختار، ج 7، ص 97.

(7) البغدادي، مجمع الضمانات، ج 1، ص) 485، وابن عابدين رد المحتار، ج 7، ص 97.

(8) ابن عابدين رد المحتار، ج 7، ص 97.

(9) علي حيدر، درر الحكام شرح مجلة الأحكام، ج 1، ص 254، المادة رقم (270).