النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٩٧١

نظرية القبض

د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي

971

لا يشمل ما منه جزافاً، ولا يتعلّق به بيع

وسيأتي للمسألة مزيد بسط في موضعه، إن

شاء

الله (2).

الاتجاه الثاني في قبض المنقول: التفريق بين المنقولات في القبض

أهل ذهب جمهور العلم إلى التفريق بين المنقولات في القبض، حيث تختلف طبيعتها، وتتباين نوعيتها، فمنها ما جرت العادة بتناوله بالأيدي، ومنها ما لا يتناول بها، كما أن كيفية بيعها والتعاقد عليها لا يكون على سَنَن واحد؛ إذ يتعلق ببعض المبيعات تقدير في العقد، وحق توفية فيه: من وزن أو كيل أو عد أو ذرعٍ والبعض الآخر لا يتعلق به ذلك: إما لعدم إمكانه فيه، وإما مع إمكانه، فكان

المنقول على ضربين ضرب يتعلق به تقدير وحق توفية، وضرب لا يتعلّق به ذلك.

وهاك تفصيل كل نوع وما يندرج تحته من أقسام:

النوع الأول: ما يتعلق به حق توفية، ويعتبر فيه تقدير وهو المكيل والموزون)؛ ومثلهما عند الإباضية) والمالكية والزيدية) والشافعية (7) المعدود. وهو ظاهر مذهب الحنابلة). (5)

(4)

(10)

،

والحنابلة في مشهور المذهب

(11)

"

وكذا المذروع عند الإباضية، والشافعية ولم يذكر المالكية المذروع في ما يتعلّق به حق توفية، في ما وقفت عليه من كتبهم (12). وقد نص الزيدية على

أن المزروع مما لا يتعلق به تقدير

(13)

فقبض هذا النوع من المنقول كيله إن كان مكيلاً، ووزنه إن كان موزوناً، وعده إن كان مما يعد، وزرعه إن كان مما يزرع فمن اشترى صبرة (14) مكايلة: كبعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم؛ أو

(1) الباجي، المنتقى، ج 6، ص 278.

(2) ينظر ضمن هذا البحث.

(3) الخرشي، حاشية الخرشي، ج 5، ص 5 546، والنووي، روضة الطالبين، ج 3، ص،177، وابن النجار، ومنتهى الإرادات، ج 2، ص 341.

(4) اطفيش، شرح النيل، ج 8، ص 64.

(5) الخرشي، حاشية الخرشي، ج 5، ص 546، وابن عبد البر، الكافي، ص 319.

(6) الحيمي، الروض النضير، ج 3، ص

287

(7) النووي، المجموع، ج 9، ص 336.

(8) ابن مفلح، المبدع، ج 4، ص 117، والمرداوي، الإنصاف، ج 4، ص: 461.

(9) أطفيش، شرح النيل، ج 8، ص 64. (10) النووي، المجموع، ج 9، ص 336.

(11) ابن مفلح المبدع، ج 4، ص 117،والمرداوي الإنصاف، ج 4، ص: 461.

(12) خليل، مختصر خليل، ص 170، والقرافي الذخيرة، ج 5، ص 133، والفروق، ج 3، ص 459، والحطاب مواهب الجليل، ج 6، ص 411، والخرشي ج 5، ص 546، والدردير الشرح الكبير، ج 4، ص 233، والشرح الصغير، ج 3، ص 121. (13) المرتضى، الأزهار، ج 3، ص 51، مع شرحه السيل الجرار. (14) الصبرة: هي الكومة المجموعة من الطعام، وسميت صُبرة؛ لإفراغ بعضها على بعض، ومنه قيل للسحاب تراه فوق السحاب صبير. الأزهري، الزاهر، ص 305، والنووي، تحري ألفاظ التنبيه، ص 176.