النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٩٧٣

973

|

نظرية القبض

د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي

هذا النوع عُدَّ قبضاً فيه، كتسليم الثوب، وزمام الدابة، أو سؤقها، أو عزلها عن دواب البائع، أو انصراف البائع عنها وإلى هذا ذهب المالكية).

القول الثاني: إن قبضه نقله وتحويله إلى مكان لا اختصاص للبائع به.

وإلى هذا ذهب الشافعية والحنابلة (3) ولا تكفي فيه التخلية على الأصح عندهم (4).

فإن كان المبيع عبداً أمره بالانتقال من موضعه، وإن كان حيواناً ساقه أو قاده.

(5)

ونص النووي: على أن مقتضى المذهب أن ركوب الدابة أو استعمالها من دون انتقالها من موضعها لا يكفي للقبض)، وكذا نص الحنابلة على أن قبض الحيوان تمشيته من مكانه، سوى ما ذكره ابن قدامة في الكافي - من دون المغني - من أن قبضه أخذه بزمامه.

والفرق بين القولين الأول والثاني في قبض ما ينقل عادة - مع أن معول كل من أرباب القولين في القبض العرفُ -: أن أصحاب القول الأول ناطوا ذلك بالعرف بإطلاق؛ فكل شكل من أشكال التصرف في المبيع المنقول إذا عده العرف قبضاً، واعتبرته العادة الجارية بين الناس كذلك، فهو قبض للمبيع؛ ولذا ذكروا ما ذكروه من ضروب وأشكال لقبض الدابة، كما مَرَّ ذلك عنهم.

وأما أصحاب القول الثاني: فبرغم أن معتمدهم على العرف في ذلك، غير أنهم رأوا أن العرف في ذلك هو النقل والتحويل، لما سيأتي لهم من أدلة، فجعلوا النقل والتحويل قبضاً لهذا النوع من المبيع، وحصروه فيه، ولم يخضعوه لاختلاف أعراف الناس وتباينها في ذلك.

المقصد الثاني: الأدلة ومناقشتها

أولاً: أدلة القائلين بأن التخلية في المنقول قبض، ومناقشتها

استدل الحنفية على ما ذهبوا إليه من أن التخلية في المنقول قبض، بالآتي من الأدلة: الدليل الأول: استندوا على المدلول اللغوي للفظ المرادف للقبض، وهو التسليم والتسليم في

(1) الخرشي، حاشية الخرشي، ج 5، ص 548، والدردير الشرح الكبير، ج 4، ص 236، والشرح الصغير، ج 3، ص 123. (2) الشافعي، الأم، ج 3، ص 423، والماوردي الحاوي الكبير، ج 5، ص 227، والشيرازي المهذب، ج 3، ص 33، والتنبيه، ص 264، والنووي، روضة الطالبين، ج 3، ص 176، والمجموع، ج 9، ص 333، 343.

(3) ابن قدامة، المغني، ج 4، ص 101، والكافي، ج 2، ص 19، وابن النجار منتهى الإرادات، ج 2، ص 344. (4) الغزالي، الوسيط، ج 3، ص 152 وابن عبد السلام، قواعد الأحكام، ج 2، ص 72، وابن مفلح المبدع، ج 4، ص 122، والمرداوي، الإنصاف، ج 4، ص 470.

(5) النووي، المجموع، ج 9، ص 334 - 335، وروضة الطالبين، ج 3، ص 176.

(6) ابن قدامة، المغني، ج 4، ص 101، والزركشي، شرح مختصر الخرقي، ج 4، ص 32، وابن مفلح المبدع، ج 4، ص 122. (7) ابن قدامة، الكافي، ج 2، ص 19.