النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٩٧٤

974

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

اللغة: عبارة عن جعل المبيع سالماً خالصاً للمشتري، لا يشاركه فيه غيره. يقال: سلم لفلان، أي: خلص له، وسلمت له الضيعة: خَلَصت، ومنه قوله تعالى: ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلِ﴾ [الزمر: 29] أي: سالماً خالصاً لا يشاركه فيه أحد.

فتسليم المبيع إلى المشتري: هو جعل المبيع سالماً للمشتري، بحيث لا ينازعه فيه سواه، وهذا يحصل بالتخلية، فكانت التخلية تسليماً من البائع والتخلي قبضاً من المشتري». وقد سلف ما يَرِدُ على هذا الدليل من اعتراض.

الدليل الثاني: قالوا: إن التسليم واجب، ومن عليه الواجب لا بد وأن يكون له سبيل للخروج عن عهدة ما وجب عليه، والذي في وسعه هو التخلية، ورفع الموانع، فأما الإقباض فليس في وسعه؛ لأن القبض بالبراجم فعل اختياري للقابض، فلو تعلق وجوب التسليم به، لتعذر عليه الوفاء بالواجب؛ وهذا لا يجوز» (3).

(2)

والجواب: إن التخلية لم تتعين سبيلاً لأداء ما لزم البائع بل في وسع البائع أن يكيله ويزنه كما نصت على ذلك الأحاديث الآتي ذكرها.

الدليل الثالث: على أن التخلية كافيه لتحقق القبض في المنقول كما هي قبض في العقار ما ذكره النووي من أن أبا حنيفة ذهب لما ذهب إليه؛ قياساً على العقار (4).

ولم يصرح

أحد من الحنفية ممن وقفت على مصنفاتهم بهذا الاستدلال.

وقياس المنقول على العقار في القبض، هو ما عول عليه الحنابلة، في الاستدلال لرواية أبي التي نصرها القاضي وغيره) كما سلف بيانه.

الخطاب عن أحمد

(5)

وعلّل الغزالي رواية حرملة عن الشافعي أن التخلية تكفي لقبض المنقول، بأن المقصود من القبض استيلاء المشتري على المبيع، وقد حصل بالتخلية. وعلى هذا عوّل الزيدية في الاستدلال

(7)

لمذهبهم.

(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 498، ويُنْظُرُ: الزمخشري أساس البلاغة، ج 1، ص 471.

(2) البراجم مفاصل الأصابع التي بين الرواجب والأشاجع إذا قبض القابض كفه ارتفعت الجوهري، الصحاح، ج 2، ص 1388. (3) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 498. (4) النووي، المجموع، ج 9، ص 342.

(5) المنجي، الممتع، ج 3، ص 131، ويُنْظُرُ: ابن قدامة، المغني، ج 4، ص 101، وابن مفلح، المبدع، ج 4، ص 122.

(6) الغزالي الوسيط، ج 3، ص

152.

(7) المرتضى، البحر الزخار، ج 4، ص 369.