النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٧٥=
975
نظرية القبض
د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي
ثانياً: أدلة القائلين بأن التخلية لا تكفي لقبض ما يتعلّق به حق توفية
أولاً: أدلة الجمهور على أن التخلية لا تكفي لقبض ما يتعلق به حق توفية، بل لا بد فيه من الكيل أو الوزن أو العد أو الذرع
الدليل الأول (1): حديث ابن عباس، من طريق سفيان عن ابن طاووس عن طاووس عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يكتاله» (2).
(5)
(3)
وجاء الحديث عن أبي هريرة عند مسلم منفرداً به) بلفظ: «من اشترى … 4) الدليل الثاني: حديث عثمان: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل» (6). الدليل الثالث: ما روي من طريق جابر بن عبد الله، قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع البائع، وصاع المشتري» (3). الدليل الرابع: ما روي عن عثمان بن عفان، قال: كنت أبيع التمر في السوق، فأقول: كلت في وسقي هذا كذا وكذا، فأدفع أوساق التمر بكيله، وآخذ شفي (1)، فدخلني من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إذا سميت الكيل فكله» (II).
شيء،
فسألت
(1) انظر: المحلي، كنز الراغبين، ج 2، ص 346،،والأنصاري، فتح الوهاب، ج 2، ص 367، وابن مفلح، المبدع، ج 4، ص 121. (2) تقدم تخريجه. (3) المزي، تحفة الأشراف، رقم (13485).
-
(4) أخرجه مسلم في البيوع، باب بطلان المبيع قبل القبض، برقم (2826)، ج 10، ص 411، - مع شرح النووي - (5) ابن قدامة المغني، ج 4، ص 101، وابن مفلح، المبدع، ج 4، ص 121 والبهوتي كشاف القناع، ج 3، ص 286. (6) البخاري، الصحيح، - معلقاً ـ كتاب البيوع، باب: الكيل على البائع والمعطي، ج 4، ص 434 - مع فتح الباري ـ، وأحمد المسند، ج 1، ص 101 برقم (446)، والبيهقي، السنن الكبرى، ج 5، ص 315 والحديث: صححه الألباني، في إرواء الغليل، ج 5، ص 179، برقم (1330)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ج 4، ص 98 - إثر إيراده لهذا الحديث -: «رواه أحمد وإسناده حسن»، وقال أحمد شاكر في تخريج أحاديث المسند، ج 1، ص 352: «إسناده صحيح».
(7) ابن حجر، فتح الباري، ج 4، ص 443، والبيهقي، معرفة السنن والآثار، ج 4، ص 350، وابن قدامة المغني، ج 4، ص 101. (8) ابن ماجه، السنن، كتاب التجارات باب النهي عن بيع الطعام ما لم يقبض، برقم (2228)، ج 3، ص 49 ـ مع شرح السندي - والبيهقي، في السنن الكبرى، ج 5، ص 316، وفي معرفة السنن والآثار، ج 5، ص 350 351، والدارقطني، السنن، ج 3، ص 8. قال البوصيري، في مصباح الزجاجة، ج 3، ص 50 - بهامش شرح السندي على سنن ابن ماجه، عقب هذا الحديث: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أبو عبد الرحمن الأنصاري. وقال البيهقي في السنن الكبرى، ج 5، ص 316: «روي موصولاً من أوجه، إذا ضم بعضها إلى بعض قوي». وقال ابن حجر في فتح الباري، ج 4، بعد ذكره لهذا الحديث من طريق جابر: ونحوه للبزار من حديث أبي هريرة، بإسناد حسن». وانظر الزيلعي، نصب الراية، ج 4، ص 34 35، وابن حجر، التلخيص الحبير، ج 3، ص 72. (9) ابن قدامة، المغني، ج 4، ص 101.
ص
443
(10) قوله: «وآخذ شفي» بكسر الشين وتشديد الفاء، أي ربحي. يُنْظُرُ: السندي، شرح السندي على سنن ابن ماجه، ج 3، ص 51.
(11) ابن ماجه، السنن، كتاب التجارات باب النهي عن بيع الطعام ما لم يقبض برقم (2230)، ج 3، ص 51 مع شرح السندي.