النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٧٧977
|
نظرية القبض
د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي
والراجح ما ذهب إليه الجمهور من أن التخلية لا تكفي في قبض المنقول الذي يتعلّق به حق توفية أو تقدير؛ لقوة أدلتهم وسلامتها من المعارض القادح.
وأما أدلة الحنفية فرأيت ما يرد عليها فضلاً عن أنها لا تصلح معارضاً لأدلة الجمهور.
ثانياً: أدلة القائلين باشتراط النقل والتحويل لقبض المنقول
استدل القائلون بأن قبض المنقول بنقله وتحويله، بطائفة من الأدلة، وهي:
الدليل الأول: حديث ابن عمر: قال: «لقد رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يبتاعون جزافاً ـ يعني الطعام - يضربون أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم»، وفي لفظ آخر للحديث: «كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام، فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه، إلى مكان سواه، قبل أن نبيعه (3).
(4)
الدليل الثاني: حديث زيد بن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى
يحوزها التجار إلى رحالهم» (5).
(6)
•
ووجه الدلالة من هذين الحديثين على أن قبض المنقول نقله، هو: أن علة النهي عدم القبض قال الشافعي إثْرَ ذِكْرِه لحديث ابن عمر: وهذا لا يكون إلا لئلا يبيعوه قبل أن ينقل». فدل ذلك
(1) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 5، ص 227، والبيهقي، معرفة السنن والآثار، ج 4، ص 350، وأبو العباس القرطبي، المفهم، ج 4، ص 377 - 378.
(2) أخرجه البخاري، الصحيح، كتاب: البيوع، باب: من رأى إذا اشترى طعاماً جزافاً ألا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله والأدب في ذلك، برقم (2137)، ج 4، ص 443 - مع فتح الباري، وبرقم (2131)، ج 4، ص 439، ومسلم، صحيح مسلم، كتاب: البيوع، باب: بطلان بيع المبيع قبل القبض برقم (3824)، و (3825)، ج 10، ص 410 - 411 مع شرح النووي - وأبو داود، السنن، كتاب: البيوع، باب: في بيع الطعام قبل أن يستوفى، برقم (3498)، والنسائي، السنن، كتاب البيوع، باب ما اشتري من الطعام جزافاً قبل أن ينقل من مكانه، برقم (4608)، ص 661، وأحمد، المسند، ج 2، ص 7، والبيهقي، السنن الكبرى، ج 5، ص 314. (3) أخرجه مالك، موطأ مالك، كتاب البيوع، باب: العينة وما يشبهها، برقم (1315) واللفظ له، ج 6، ص 379، المنتقى. وأخرجه البخاري بمعناه، صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب ما ذكر في الأسواق، برقم (2123)، ج 4، ص - مع فتح الباري - وأبو داود، السنن، كتاب البيوع، باب: في بيع الطعام قبل أن يستوفى برقم (3493) ج 3، ص 281، والنسائي، السنن، كتاب البيوع، باب: بيع ما اشتري من الطعام جزافاً قبل أن ينقل من مكانه، برقم (4605)، ص 661، والبيهقي، السنن الكبرى، ج 5، ص 314، وأحمد، مسند أحمد، ج 2، ص 112 - 113.
مع
شرحه
429
(4) الجصاص، مختصر اختلاف العلماء، ج 3، ص 31، والشيرازي، المهذب، ج 3، ص 33، والنووي، المجموع، ج 9، ص 333. (5) أبو داود، السنن، كتاب البيوع، باب: في بيع الطعام قبل أن يستوفى برقم (3499)، ج 3، ص 280، والدارقطني، السنن، ج 3، ص 12،والحاكم المستدرك، ج 2، ص 40.
ويُنْظُرُ: ابن حجر التلخيص الحبير، ص 540، والشوكاني، نيل الأوطار، ج 5، ص 207، والسيل الجرار، ج 3، ص 14، قال: وصححاه ـ يعني الحاكم وابن حبان -
(6) الزركشي، شرح مختصر الخرقي، ج 4، ص 29، والطحاوي، شرح مشكل الآثار، ج 8، ص (7) الشافعي، الأم، ج 3، ص 423، والبيهقي، معرفة السنن والآثار، ج 4، ص 350.
186