النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٧٨978
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
على أصل النقل، والتقييد بحوزه إلى الرحال خرج مخرج الغالب المعتاد، فلا مفهوم له؛ ولذا فإيواؤه إلى الرحال، ليس بشرط إجماعاً. أو يكون معنى الرحال كل مكان رحله إليه المشتري.
وخالف في ذلك الشوكاني حيث ذهب إلى أنه: «لا بد من تحويله إلى المنزل الذي يسكن فيه المشتري، أو يضع فيه بضاعته» (3)؛ تمسكاً بظاهر الحديث، وتابعه على ذلك القنوجي
(4)
وحديث ابن عمر وإن ورد في الطعام خاصة فغيره من المنقولات يقاس عليه (5). ويعترض على هذا الدليل بأن الطعام قد خصه الشارع بأحكام لا يشاركه فيها سواه ولا يماثله
غيره، على ما ستراه.
النقل،
الدليل الثالث: «إن القبض ورد به الشرع وأطلقه، فحمل على العرف والعرف في ما ينقل، وفي ما لا ينقل التخلية» (6). ويعترض على هذا الدليل أن العرف قد لا يطّرد، فقد يتعارف أهل قطر على أن البائع إذا خلى ما بين البائع وبين ما اشتراه منه عُدَّ المشتري قابضاً والبائع. مسلماً. والراجح أن قبض الطعام بنقله وتحويله؛ لورود النص به، وما عداه من سائر المنقولات فالعرف محكم في قبضه؛ لما مرَّ، والله أعلم.
المبحث الثاني: أنواع القَبْض وبعض الصور المستجدة فيه
المطلب الأول: أنواع القبض
القبض نوعان:
النوع الأول: قبض حقيقي، مدرك بالحس والمشاهدة؛ وقد تقدم بيانه مستوفى.
(1) النووي، المجموع، ج 9، ص 342، وابن حجر، فتح الباري، ج 4، ص 443. (2) الطحاوي، شرح مشكل الآثار، ج 8، ص 186، وابن حزم المحلى، ج 7، ص 479.
(3) الشوكاني، نيل الأوطار، ج 5، ص 181.
(4) القنوجي، السراج الوهاج، ج 5، ص 582.
(5) الأنصاري، فتح الوهاب، ج 2، ص 363 364، والشربيني مغني المحتاج، ج 2، ص 468.
(6) الشيرازي المهذب، ج 3، ص 33، ويُنْظَرُ: الرافعي، فتح العزيز، ج 4، ص 306، والنووي المجموع، ج 9، ص 342، وابن
قدامة، المغني، ج 4، ص 101، والكافي، ج 2، ص 19.