النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٨٠980
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
ثالثاً: أن تكون العين المستحقة للإقباض في يد من له حق القبض، وذلك إذا باع شخص شيئاً أو وهبه، أو رهنه عند غاصب، أو مستعير، أو مودع، أو مستأجر، أو غيره، فهنا يقوم القبض السابق للعين مقام القبض المستحق بالعقد، ولا يحتاج إلى تجديد القبض، سواءً أكانت يد على العين يد ضمان أم يد أمانة.
(1)
القابض
وعلى ذلك نص جمع من أهل العلم)؛ إذ لم يرد دليل على اشتراط كون القبض بعد العقد. رابعاً: ما جاء في قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي: إن من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعاً وعرفاً القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية: إذا أودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية.
ب - إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حال شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل.
جـ ـ إذا اقتطع المصرف بأمر العميل مبلغاً من حساب له إلى حساب آخر بعملة أخرى، في المصرف نفسه أو غيره، لصالح العميل أو لمستفيد آخر، وعلى المصارف مراعاة قواعد
عقد الصرف في الشريعة الإسلامية.
المطلب الثاني: بعض الصور المستجدة في القبض
جدت في هذا العصر صنوف من المعاملات لم تكن معهودة عند المتقدمين، وحدثت أشكال من التبادل التجاري لم تكن مألوفة معهم، فكان لزاماً البحث عن أحكام هذه المعاملات، والنظر في هاتيك التصرفات، لاستجلاء الحلول لها، من هدي الكتاب والسُّنَّة، الذي لا تستغلق معه حادثة، ولا يضيق بحكم نازلة.
ولما أن كان مبنى القبض وأساسه العرف، فلا غرو أن تجد صور من القبض لم يعهدها العلماء المتقدمون، ولا بِدْعَ أن تحدث ضروب من التسليم لم تكن مألوفة عند الفقهاء السابقين؛ لأن العرف قد يتغير بتغير الزمان والمكان، فما عَدَّهُ العرف قبضاً في أي عصر من الأعصار فهو قبض صحيح شرعاً، ما دام لم يصادم نصاً شرعياً). قال الخطابي: «القبوض اختلافها في أنفسها، وبحسب اختلاف عادات الناس فيها (4)»، «وأصل
تختلف
في
الأشياء بحسب
(1) ابن رشد، بداية المجتهد، ج 2، ص 229، ومجد الدين بن تيمية، المحرر، ج 1، ص 374. (2) يُنْظُرُ: قرارات وتوصيات، مجمع الفقه الإسلامي، للدورات، 1 - 10، ص 113.
(3) ما بين الشارع القبض فيه وجب الرجوع إليه قطعاً ولا يلتفت إلى العرف كالقبض في الصرف، وقبض الطعام. (4) الخطابي، معالم السنن، ج 3، ص 117، وأعلام الحديث، ج 2، ص 1039.