النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٨٢982
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
من الصور المستجدة. يقول الأستاذ مصطفى الزرقا: يجب الانتباه اليوم إلى أنه في البلاد التي يوجد بها سجل ونظام عقاريان بحيث تكون قيود السجل هي المعتبرة في ثبوت الحقوق العقارية وانتقالها كما في بلادنا يعتبر تسجيل بيع العقار في صحيفته من السجل العقاري في حكم التسليم الكافي، ولو كانت الدار مشغولة بأمتعة البائع أو بحقوق مستأجر؛ ذلك لأن قيد السجل عندئذٍ يُغني عن التسليم الفعلي، ويقطع علاقة البائع فيصبح أجنبياً، وعلى هذا استقر اجتهاد محكمة التمييز السورية، وإذا ظل بائع العقار شاغلاً له بعد التسجيل وممتنعاً عن تفريغه وتسليمه تنزع يده عنه بقوة القضاء، كما لو شغله غصباً بلا حق بعد التسليم».
وأما المنقولات فهي التي قد يعتري القبض فيها تغيير، وتجد فيها أشكال وصور لم تكن معهودة، فعلى صعيد بيع المرابحة - مثلاً - عُدَّ من الصور الصحيحة في القبض أن يتسلم الموظف المسؤول في البنك الفاتورة المبدئية للطلب، ويذهب إلى مالك السلعة ويشتريها منه للبنك، ولا ينقلها إلى مخازن البنك، ولكنه يتركها عند البائع إلى أن يرسل له من يتسلمها، فتصبح السلعة عندئذٍ أمانة عند البائع، وتصير يده عليها يد أمانة؛ لأنه خلى بين المشتري والسلعة بعد أن كانت يده عليها بعد البيع وقبل التخلية يد ضمان - على ما يراه المانعون من بيع المبيع قبل القبض، كما ستراه - ثم يتصل موظف البنك بطالب السلعة، ويخبره بأنه أشترى السلعة ويعين له محلها ـ وقد يصحب صاحب السلعة الموظف - فيعرضها عليه، فإن رغب في شرائها وقع معه عقد البيع وسلمه السلعة، أو أعطاه إذناً بتسلمها (2).
تمهيد:
المبحث الثالث: أثر القبض في جواز التصرف بالبيع
لا خلاف بين العلماء في أن ما يشترط القبض في صحته كالصرف لا يجوز التصرف فيه قبل قبضه؛ قال ابن المنذر: «أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا، أن الصرف فاسد» (3).
الله
والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ
(1) الزرقا المدخل الفقهي العام، ج 2، ص 706.
(2) الضرير، القبض وصوره وبخاصة المستجدة منها، ص 16.
(3) ابن المنذر، الإجماع، ص 92.