النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٨٣983
|
نظرية القبض
د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي
وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ يَدٌ بِيَدِ»). وقوله صلى الله عليه وسلم: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ … ». وفي رواية: «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ». ونهيه «عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْناً).
المطلب الأول: التّصرف بالبيع في الأعيان المملوكة بالشراء قبل القبض
الفرع الأول: توجهات العلماء وأقوالهم في بيع المبيع قبل قبضه الناظر في اختلاف العلماء في هذه المسألة أن يجد لهم فيها توجهين رئيسيين: الأول: توجه المجيزين لبيع المبيع قبل القبض ما عدا الطعام، أو ما في معناه مما يكال أو يوزن على ما سيأتي ذكره في عرض أقوالهم مفصلة. وإلى هذا ذهب المالكية والحنابلة)، والإمامية.
الثاني: توجه المانعين من بيع المبيع قبل القبض. وهو مذهب الإباضية)، والشافعية، بة (10)، والظاهرية (1). وبه قال الحنفية باستثناء العقار
والزيدية
(12)
وعند النظر في مذاهب أهل العلم نرى أن هذين التوجهين اشتملا على سبعة أقوال هي:
القول الأول: جواز بيع المبيع قبل القبض مطلقاً، سواءً كان المبيع منقولاً أو غير منقول، وسواء كان طعاماً أو غيره، وسواء كان الطعام ربوياً أو غير ربوي، وسواء بيع جزافاً أو مكيلاً أو
(1) أخرجه الربيع - واللفظ له ـ كتاب: البيوع، باب: في الربا والانفساخ، رقم: (574) ص 228. وأخرجه مسلم، كتاب: المساقاة، باب: الصَّرْفِ وَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَقْداً، رقم: (4147) ج 5،
ص 44.
(2) أخرجه البخاري، الصحيح، كتاب: البيوع، باب: مَا يُذْكَرُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ وَالْحُكْرَةِ، رقم: (2027) ج 2، ص 750. (3) أخرجه الربيع، كتاب البيوع، باب: في الربا والانفساخ، رقم: (576) ص 229،ومسلم، صحيح مسلم، كتاب: المساقاة، باب: الصَّرْفِ وَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَقْداً، رقم: (4143) ج 5، ص 43.
(4) أخرجه البخاري، الصحيح، كتاب البيوع، باب: بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً، رقم: (2070) ج 2، ص 762.
(5) عبد الوهاب، المعونة، ج 2، ص 14 وابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 326، وابن الحاجب جامع الأمهات، ص 364. (6) ابن قدامة، المغني، ج 4، ص 98، والزركشي، شرح مختصر الخرقي، ص 356، والمرداوي، الإنصاف، ج 4، ص 460. (7) النجفي، جواهر الكلام، ج 23، ص
(8) البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، ج 3، ص 1792، الحضرمي، مختصر الخصال، ص 141، والشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 35 - 36، والثميني التاج المنظوم، ج 4، ص 187، والسالمي، مدارج الكمال، ص 87، وجوهر النظام، ج 2، ص 287. (9) الشافعي، الأم، ج 3، ص 422، والماوردي، الحاوي الكبير، ج 5، ص 220، والشيرازي المهذب، ج 3، ص 31، والغزالي، الوسيط، ج 3، ص 146، والرافعي، فتح العزيز، ج 4، ص 293، والنووي روضة الطالبين، ج 3، ص 166، والمجموع، ج 9،
ص 319 وص 327.
(10) المرتضى البحر الزخار، ج 4، ص 311،والحيمي الروض النضير، ج 3، ص 239 - 240، 243. (11) ابن حزم المحلى، ج 7، ص 472 - 473.
(12) القدوري، مختصر القدوري - الكتاب ـ، ج 1، ص 203 مع شرحه اللباب، والسمرقندي تحفة الفقهاء، ج 2، ص 40، والكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 396، والمرغيناني الهداية، ج 3، ص 999.