النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٨٨988
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
حيث نقلوا الإجماع على منع بيع الطعام قبل قبضه بإطلاق مع شهرة القول بأن الطعام الذي لا يتعلق به حق توفية: من كيل أو وزن - بأن يباع جزافاً - جائز بيعه قبل قبضه، كما رأيت. وأبعد الكاساني النجعة؛ إذ نقل الإجماع على عدم جواز بيع المبيع المنقول قبل القبض حيث
قال: «لا يجوز التصرف في المبيع المنقول قبل القبض بالإجماع).
ولا أدري كيف ساغ للكاساني نقل هذا الإجماع مع أن الخلاف في بيع غير الطعام من المنقولات قبل القبض أشهر من أن يخفى على الكاساني، وأعلق بالأذهان من أن يعزب عنها! إلا أن يريد بالإجماع إجماع أهل مذهبه فمسلم، وإن كان سياق عبارته لا يساعد على ذلك.
ونسب بعض أهل العلم إلى مشهور مذهب مالك اختصاص النهي بالطعام الربوي دون سواه (2)،
(3)
وهذا يغاير ما يقرره جماعة من محققي علماء المالكية من جريان ذلك في الربوي وغيره. القول الخامس: جواز بيع جميع الأعيان قبل قبضها إلا الطعام وحده، سواء اشتري جزافاً، أو مقدراً بكيل أو وزن أو عدد، فـ كل ما وقع عليه اسم طعام مما يؤكل أو يشرب، فلا يجوز أن يباع حتى يقبض، وما سوى ذلك فلا بأس ببيعه قبل القبض» (4).
(8)
(9)
(6)
(10)
وبهذا قال بعض المالكية)، وحكاه أبو بكر الوقار) عن مالك واختاره (7)،، وهو الأصح عند ابن الحاجب، وابن المنذر)، وعزاه جماعة من أهل العلم إلى مالك نفسه. وقد تقدم تقرير أن مشهور مذهب مالك، والذي عليه جماهير أصحابه، هو التفريق بين الجزاف والمقدر من
الطعام
(11)
(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص (2) ابن العربي، القبس، ج 3، ص 261.
483
(3) الباجي، المنتقى، ج 6، ص 272، والمواق التاج والإكليل، ج 6، ص 422، وأبو العباس القرطبي، المفهم، ج 4، ص 376، وابن رشد، بداية المجتهد، ج 2، ص 144
(4) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 1، ص 260 261، ويُنْظُرُ: ابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص ((5) ابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 329، والباجي المنتقى، ج 6، ص 278.
329
(6) الوقار: محمد بن زكريا المصري المالكي، توفي عام 269 هـ. يُنْظُرُ: كحالة، معجم المؤلفين، ج 3، ص 305. (7) ابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 341 342، والباجي، ج 6، ص 278، وابن العربي القبس، ج 3، ص 320. (8) ابن الحاجب، جامع الأمهات، ص 364.
(9) النووي، المجموع، ج 9، ص 327، وابن حجر، فتح الباري، ج 4، ص 442.
(10) الخطابي، معالم السنن، ج 3، ص 116، والماوردي، الحاوي الكبير، ج 5، ص 220 والنووي شرح صحيح مسلم، ج 10، ص 411، وابن الهمام فتح القدير، ج 6، ص 511 والبابرتي، العناية، ج 6، ص 511، وابن شداد، دلائل الأحكام، ج 3،
ص
337
(11) يُنْظَرُ: صمن هذا البحث.