النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٩٣نظرية القبض
د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي
993
أهل العلم؛ ولذا مال بعض المالكية إلى الترخيص في بيع الطعام قبل أن يقبض إذا أُمِنتْ فيه علة
المنع هذه، إذا وقع البيع عندهم بالنقد
(1)
وهذا محمل حسن، لولا ما عهد عن عثمان البتي من أقوال شاذة مصادمة للسنن الصحيحة الصريحة، ومن ذلك قوله بجواز الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، كأن لم يقرع سمعه قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها» (3).
ومثل هذه الشواذ والنوادر من العلماء لا يجوز الأخذ بها قطعاً؛ روى ابن عبد البر بسنده إلى سليمان التيمي أنه قال: «لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله» (4). وعقب على ذلك بقوله: «هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا). وعن إبراهيم بن أبي عبلة: من حمل شاذ العلم، حمل شراً كثيراً» (6).
وهي:
المقصد الثاني: أدلة المانعين من بيع المبيع قبل قبضه بإطلاق ومناقشتها استدل القائلون بمنع بيع الأعيان المملوكة بالشراء قبل القبض بزُمرة من الأدلة الدليل الأول: حديث حكيم بن حزام قال: قلت يا رسول الله إني أشتري بيوعاً، فما يحلّ لي منها وما يحرم؟ فقال: يا ابن أخي، إذا اشتريت شيئاً فلا تبعه حتى تقبضه» (3).
ص
(1) المازري، المعلم، ج 2، ص 253، وعياض، إكمال المعلم، ج 5، ص 151 والقرافي الذخيرة، ج 5، ص 147 - 148. (2) ابن حزم المحلي، ج 9، ص 136، والكاساني، بدائع الضائع، ج 2، 539، وابن حجر، فتح الباري، ج 9، ص 202. (3) أخرجه الربيع كتاب النكاح، باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، رقم: (517) ص 208، والبخاري، الصحيح، كتاب: النكاح، باب: لا تنكح المرأة على عمتها برقم (5108) و (5109)، ج 9، ص 200 - مع شرحه فتح الباري - ومسلم، صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح، برقم (03422، 3423، 3426، 3427)، ج 9، ص 194 195، مع شرح النووي. (4) ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله، ج 2، ص 90 - 91. (5) المرجع السابق نفسه.
و
(6) ابن رجب، شرح علل الترمذي، ج 2، ص 625.
و
3424
و
3425
(7) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 5، ص 221،والشيرازي المهذب، ج 3، ص 31، والنووي، المجموع، ج 9، ص 318، وص 328، والإشبيلي، مختصر خلافيات البيهقي، ج 3، ص 319، وابن الهمام، فتح القدير، ج 6، ص 513، والعيني، البناية، ج 7،
ما
لم
ص 321، وابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 332، وأبو العباس القرطبي، المفهم، ج 4، ص 377، والطحاوي، شرح معاني الآثار، ج 4، ص 38. (8) أخرجه أحمد، المسند، ج 3، ص 402 برقم (14887، والبيهقي، السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب: النهي عن بيع يقبض، وإن كان غير طعام، ج 5، ص 313، ومعرفة السنن والآثار، كتاب البيوع، باب: بيع الطعام قبل أن يستوفى، برقم (3460)، ج 4، ص 349، والدارقطني، السنن، كتاب البيوع، برقم (25،،26 (27)، ج 3، ص 8 - 9، والطحاوي، شرح معاني الآثار، ج 4، ص 38، وابن حبان صحيح ابن حبان كتاب البيوع، برقم (4983)، ج 11، ص 358 - بترتيب ابن لبان، المسمى: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان - وابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 332، والاستذكار، ج 19، ص 261 ..