النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٩٤994
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وهذا نص في موضع النزاع. وقد روى جماعة من الفقهاء هذا الحديث بالمعنى من دون اللفظ). ونوقش هذا الدليل من ثلاثة أوجه:
الأول: إن المراد بهذا النهي عن بيع الإنسان ما ليس عنده؛ قال القرافي: «إن هذه - يعني الأحاديث التي ظاهرها المنع ومنها حديث حكيم - المراد بها نهيه: (عن بيع ما ليس عندك»، فينهي الإنسان عن بيع ملك غيره، ويضمن تخليصه؛ لأنه غرر، ودليله قوله علي: «الخراج بالضمان والغلة للمشتري»، فيكون الضمان منه، فما باع إلا مضموناً، فما يتناول الحديث محل النزاع». والجواب: إن هذا تخصيص للعموم من دون مخصص.
الثاني: إن العموم الوارد في حديث حكيم: « … إذا اشتريت شيئاً فلا تبعه حتى تقبضه» مخصص بالحديث المشهور: (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه». قال ابن عبد البر: «حمل الشافعي والثوري هذا الحديث - يعني حديث حكيم - على عمومه في كل بيع، وجعله مالك ومن تابعه مجملا يفسره قوله صلى الله عليه وسلم: من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه» (4). وقال على لسان المالكية: «قالوا: كل حديث ذكر فيه النهي عن بيع ما ابتعته حتى تقبضه، فالمراد به: الطعام؛ لأنه الثابت في الأحاديث الصحاح، من جهة النقل، وتخصيصه الطعام بالذكر: دليل على أن ما عداه وخالفه فحكمه بخلاف حكمه». وقال في الاستذكار: وأما حديث حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا ابتعت بيعة فلا تبعه حتى تقبضه»، فإنما أراد الطعام، بدليل رواية الحفاظ لحكيم بن حزام، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «إذا ابتعت طعاماً فلا تبعه حتى تقبضه».
والجواب: إنّ إفراد فرد من أفراد العام بحكم العام لا يخصصه عند الجمهور، بل يعمل بالعام
في ذاك الفرد وفي غيره، خلافاً لأبي ثور في تخصيصه بذلك".
237
(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 394، والمرغينائي، الهداية، ج 3، ص،999، والموصلي، الاختيار، ج 2، ص (2) حديث: الخراج بالضمان أخرجه أحمد، المسند، ج 6، ص 49، وابو داود، السنن، كتاب البيوع، باب: فيمن اشترى عبداً فاستعمله ثم وجد به عيباً، برقم (3508)، ص 541، والنسائي، السنن، كتاب: البيوع، باب: الخراج بالضمان، برقم (4492)، ص 648،والترمذي، السنن، كتاب البيوع، باب في ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجد به عيباً، برقم (1285)، ج 5، ص 228، وابن ماجه، السنن، كتاب التجارات باب الخراج بالضمان، برقم (2243)، ج 3، ص 57،. قال ابن حجر: «رواه الخمسة، وضعفه البخاري وأبو داود وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن الجارود، وابن حبان والحاكم وابن القطان»،
ابن حجر، بلوغ المرام، ص 199. وليس في طرق الحديث التي وقفت عليها زيادة والغلة للمشتري»، فلعلها مدرجة. (3) القرافي، الفروق، ج 3، ص 459 - 4460، والذخيرة، ج 5، ص 134 ويُنْظُرُ: المكي، تهذيب الفروق، ج 3، ص 460. (4) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 1، ص 262 - 263.
(5) ابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 334. (6) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 20، ص 154.
(7) الآمدي، الإحكام، ج 2، ص 335، والرازي المحصول، ج 1، ص 451، والقرافي، العقد المنظوم، ج 2، ص 448.