النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٩٩٥

نظرية القبض

د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي

995

(1)

الحال

وللمجيزين أن يقولوا: إن تخصيص فرد من أفراد العام بحكم العام لا يخصصه حيث لا مفهوم للمخصوص بالذكر، فأما إن كان للمخصوص بالذكر مفهوم مخالف فإنه يخصصه كما هو في الطعام، فإنه مشتق من الطعم فهو في قوة الوصف، وقد ذهب جماعة من علماء الأصول إلى أن دليل الخطاب من مخصصات العموم وقد دعا الإنصاف القرافي أن يقر بضعف دفع أدلة مخالفيه، حيث قال: «فإن قلت: أدلة الخصوم عامة في الطعام وغيره، والقاعدة الأصولية: أن اللفظ العام لا يخصص ـ بذكر بعضه، فالحديث الخاص بالطعام لا يخصص تلك العمومات - يعني حديث: حكيم وحديث «النهي عن ما لم يضمن»، وحديث: عتاب بن أسيد -، فإن من شرط المخصص أن يكون منافياً؛ ربح

ولا منافاة بين الجزء والكل، والقاعدة أيضاً: أن الخاص مقدم على العام عند التعارض، وقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] عام، وتلك الأحاديث خاصة فتقدم على الآية. والاعتماد في تخصيص تلك الأدلة على عمل أهل المدينة لا يستقيم؛ لأن الخصم لا يسلم أنه حجة فضلاً عن تخصيص الأدلة. قلت أسئلة صحيحة متجهة الإيراد، لا يحضرني عنها جواب». زاد صاحب تهذيب الفروق: «فتأمل عسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده» (3).

الوجه الثالث: إن الاستدلال على عدم جواز بيع المبيع قبل القبض بحديث حكيم بن حزام استدلال غير صحيح؛ لأن ما روي من نهيه صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام عن بيع ما لم يقبض لا يصح؛ ولبيان ذلك أسوق كلام من وقفت على كلامه من علماء الحديث وصيارفة النقد في هذا الحديث،

ثم أردفه بما يظهر لي فيه:

-

قال ابن عبد البر في التمهيد بعد ذكره لحديث حكيم بن حزام هذا وهذا الإسناد وإن كان فيه مقال ففيه لهذا المذهب استظهار) (4). أي لمذهب المانعين.

الله

بن عصمة

2 - وقال في الاستذكار: يختلف في حديث حكيم بن حزام … إلا أن عبد الله بن عصمة هذا لم يروه عنه غير يوسف بن ماهك - في ما علمت. ويوسف ثقة، وما أعلم لعبد جرحه، إلا أنَّ من لم يرو عنه إلا رجل واحد، فهو مجهول عندهم، إلا إني أقول إن كان معروفاً بالثقة والأمانة والعدالة فلا يضره إذا لم يرو عنه إلا واحد» (5).

(1) ابن السمعاني، قواطع الأدلة، ج 1، ص 192، وابن عقيل، الواضح، ج 3، ص،397، والآمدي، الإحكام، ج 2، ص 3 (2) القرافي، الفروق، ج 3، ص 461 - 462، والذخيرة، ج 5، ص 135.

(3) المكي، تهذيب الفروق، ج 3، ص 461.

(4) ابن عبد البر، التمهيد، ج 13، ص 332.

(5) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 1، ص 263 - 64.

328