الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية حسن محمود عبد اللطيف الشافعي [دارس عن الإباضية]

الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية

الجزء ١ · صفحة ٢

الشخصية المصرية أو المغربية أو العمانية، مقصودا بها - في الغالب - السمات المميزة للأفراد المنتمين إلى هذه الأوطان، وترجع إلى ظروفها الخاصة، وخبراتها

المتميزة

هذا، وقد ارتبطت " الإباضية " فكرا وتجربة بالوطن العماني بوجه خاص، منذ ظهرت على مسرح التاريخ الإسلامي، على الرغم من أصدائها وآثارها التي لا تنكر في دنيا العرب والمسلمين. وليس من المجازفة فى القول أن نقرر أنها أسهمت - ضمن مؤثرات وخبرات أخرى بالتأكيد - في صياغة شخصية العماني المعاصر، وتحديد قسماته المميزة، وسماته الخاصة. وسنحاول اليوم أن نوجه النظر إلى جوانب خمسة من تلك الشخصية أو من ذلك المذهب وما بينهما من آثار متبادلة؛ وهي الجانب الاعتقادي الإيماني، والجانب العلمي والفكري، والجانب العملي الاجتماعى، والجانب اللغوى، ثم الجانب الروحى. وفي كل هذه الجوانب أو المجالات تتميز التجربة العمانية أو الشخصية العمانية بسمات متميزة، ترجع بالتأكيد إلى خبراتها وظروفها الخاصة، ومنها - فيما أعتقد – خبرة الحركة

الإباضية، وتجربة الفكر الإباضي

1 - بين يدى الموضوع

وقبل أن أدخل في صميم الموضوع أود أن أذكر تجربة أو شعورا شخصيا خالجني بشدة عندما اتجه الرأى إلى أن أكتب فى هذا الموضوع بالذات فقد طالعني في خضم مشاعري لحن قديم، عزفه واحد من أهل الاستقامة "، هو عمران بن حطان، أطلقه من عمان، لتبلغ أصداؤه مسامع العرب والمسلمين في إفريقية، ويصافح ضمائرهم، ويظل يتردد - بعد أن سجله ياقوت في معجمه – حتى يصافحني في خضم مشاعرى تلك، فينزل على قلبي بردا وسلاما، إذ قال يصف إخوانه من " الأزد " المشاركين فى فتح حصن بابليون" بمصر، مع الزبير بن

45