الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية
الجزء ١ · صفحة ٢٧البخارى) (1)، وسأل أصحابه يوما " ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من ان تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى " - رواه الترمذى، قال الحاكم أبو عبد الله: إسناده صحيح (2). فالقلب الحي جانب جوهرى من شخصية المؤمن، وقد مربنا كيف كان شباب الإباضية يقضون ليلهم في الذكر، تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم، ولئن رأى بعض العلماء أن زهدهم غلب عليه الخوف من النار، فقد كان الشوق إلى الجنان لحنا آخر طارت به قلوبهم إلى الملأ الأعلى (2).
•
ولكن الحياة الروجية تزدهر حقا باستعلاء المؤمن على حطام الدنيا، روى الحصين عن جابر بن زيد أنه قال: سألت ربي ثلاثا فأعطانيهن: سألت زوجة مؤمنة وراحلة صالحة، ورزقا حلالا كفافا يوما بيوم. وقال لأصحابه: ليس منكم رجل أغنى منى، ليس عندى درهم ولا على دين " (3)
والحياة الروجية تزدهر بالخلق الحسن، فجوهر الدين الخلق، قال الحارثي في " العقود الفضية " عن جابر: " كان غاية في الأخلاق والجود والكرم، خرجت زوجته آمنة إلى الحج، ولما رجعت شكت إليه سوء معاملة الجمال، فخرج إليه وأدخله داره، واشترى لإبله علفا، وعولج له طعام، واشترى ثوبين كساه بهما، ودفع له بما كان مع أمنة من قرب وإداوة وغير ذلك. فقالت: أخبرتك بسوء
•
(1) النووى: رياض الصالحين، دار الكتب العلمية بيروت، ص 384
(2) السابق: 386
•
(3) عمار الطالبي 10، 193.
(4) أحمد درويش 227.
V.