البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ١٠٥البلاغ المبين في اضطراب (103) أحاديث رفع وقبض اليدين
المطلق لم يسمع من ذلك الشيخ أبداً، لا الأحاديث التي أرسلها ولا غيرها: لكنه عاصره ولقيه، ونزيد عليه أن المدلس يوهم السماع، في حين أن المرسل لا يوهم السماع، والله تعالى أعلم.
المبحث الثاني: حكم التدليس عند المحدثين:
من الحفاظ من جرَّح مَنْ عُرِفَ بالتدليس من الرواة، فرد روايته مطلقاً، وإن أتى بلفظ الاتصال، ولو لم يُعرف أنه دلس إلا مرة واحدة؛ ومنهم من يقبله إن أتى بلفظة (أخبرني أو حدثني أو سمعت، وردَّ ما عنعنه؛ ومنهم من قبله إن كان تدليسه لا يريد به ستر عيب في مَنْ دلس عنه؛ ومنهم من توقف عن الحكم في قبول حديث المدلس وعدم قبوله كالإمام أحمد فيما يرويه أبو داود عنه
(1)
يقول الإمام الشافعي في " الرسالة ": " ومن عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا " عورته في روايته، وليست تلك العورة بالكذب فنرد بها حديثه، ولا النصيحة في الصدق، فنقبل منه ما قبلنا من أهل النصيحة في الصدق
(2) "
فأنت ترى أن الإمام الشافعي يُعبر في هذا السياق بلفظة التدليس، فلو أنه كان يقصد بها الإرسال لما قال لا يُقبل منه مع أن بعض المتقدمين يقبلون الإرسال لأمور عدة في زمانهم ولقربهم من الصحابة.
وإن المتتبع لآثار الشافعي في تعامله مع روايات المدلسين، ليتحقق بنفسه أنه لا يقصد بالتدليس الإرسال البتة.
(0)
(2)
ابن رجب - شرح علل الترمذي ص 139
الشافعي - الرسالة ص 156) الفقرات: 1033 - 1034).