البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ١١٠البلاغ المبين في اضطراب (108) أحاديث رفع وقبض اليدين
وأما وصف الذهبي للزهري " … كان يدلس في النادر " (1)، فلنا وقفة عند
كلامه هذا من ناحيتين: الناحية الأولى: كلمة النادر:
ما معيارها وما ضابطها؟ وكم عدد الأحاديث التي ما إن دلسها المدلس فإنه يقال عنه مدلس في النادر، هل يقال ذلك لمن دلس عشرة أحاديث!! أم عشرين حديثاً!! أم أكثر من ذلك أم أقل؟! فما هي المرجعية في ذلك؟.
• الناحية الثانية: تفرد الذهبي بهذه اللفظة في شأن الزهري: إن المتتبع لأقوال أهل الجرح والتعديل المتقدمين على الذهبي الذين ترجموا للزهري، لا يجد لفظة أنه يدلس في النادر، وإنما ينسبون إليه التدليس | هكذا مطلقاً
وكذا المتتبع لأقوال المعاصرين والمتأخرين على الذهبي الذين ترجموا للزهري كابن حجر وغيره، فإنه لا يجد لفظة النادر في ترجمتهم له، بل ولا يذكرونها ولا على سبيل المتابعة للذهبي.
مع أن ابن حجر جعل مرتبة مَنْ وصف بالتدليس في النادر المرتبة الأولى من مراتب المدلسين، ولم يذكر من بينهم الزهري، بل عده من المرتبة الثالثة كما سنذكر قريباً - إن شاء الله تعالى -.
وابن حجر باعترافهم هو من أساطين علم الرجال والجرح والتعديل، بل أمير المؤمنين في الحديث - كما وصفه الألباني
(1) الذهبي - ميزان الاعتدال ج 6 ص 335