البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ١١٩البلاغ المبين في اضطراب (117) أحاديث رفع وقبض اليدين
2 - لا يقبل تصريح المدلس بالسماع أو التحديث بمجرد وجود لفظة " حدثني " أو " أخبرني " إلا إن ثبتت أنها منه، لاحتمال أن تكون من تصرف الرواة الذين رووها عنه، أو قد يكون دلس حتى في صيغة التحديث، ولا يتم ذلك إلا بمقارنتها بجميع مروياته لذلك الحديث من طرق شتى، كما يقول أهل الحديث " اضربوا الروايات ببعضها البعض ".
- التدليس جرح فيجب التريث في قبول رواية المدلس: فقد تُرد الرواية بمجرد أنها عن مدلس سواء عنعن فيها أو صرح بالتحديث، فالمعيار في ذلك
ثبوت التدليس عنه أو عدمه - كما جرى عليه بعض الأئمة المتقدمين -. قد ترد رواية المدلس ليس لعلة التدليس أو العنعنة، وإنما لعلة خارجة كالنكارة والشذوذ والاضطراب وغيرها من العلل القادحة التي تعتري الراوي
المدلس وغيره، وكذا إن وقعت في المتن المروي.
ه لا تنجبر عنعنة المدلس في الحديث إن ثبتت عنه وقامت الأدلة على أنه عنعنها، برواية من طريق أخرى صَرَحَ فيها بالتحديث أو السماع، إن لم تثبت عنه رواية التحديث هذه وقامت الأدلة على أنها أثبت من الرواية
المعنعنة.
وقد ذكرتُ أن الأئمة المتقدمين يعلون بعض روايات المدلسين ويردونها
بمجرد ثبوت التدليس عن الراوي ومثال ذلك: قال يعقوب بن شيبة: سألتُ يحيى بن معين عن التدليس فكرهه وعابه، قلتُ له: فيكون المدلس حجة فيما روى حتى يقول حدثنا أو أخبرنا، فقال: لا يكون حجة فيما دلس فيه. قال يعقوب: وسألت علي ابن المديني عن