البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ١٢٠البلاغ المبين في اضطراب (118) أحاديث رفع وقبض اليدين 118
الرجل يدلس أيكون حجة فيما لم يقل حدثنا، فقال: إذا كان الغالب عليه التدليس فلا حتى يقول حدثنا .. "
فأنت ترى ابن معين لم يجعل الحجة في رواية المدلس) فيما دلس) ولم يقل) فيما عنعن)، أو حتى يقول (حدثنا)، فعنده الحكم على الرواية في ثبوت التدليس عنده فيها، ويعرف ذلك بمقارنتها بغيرها، لا بمجرد صيغة | العنعنة. وهكذا قولهم في الرجل (ثقة فيما لم يدلس) أو (إذا كان الغالب عليه التدليس، فلا يكون حجة)، فهم لا يعلون الرواية بالعنعنة، فهذا وجه من الوجوه التي يعل بها المتقدمون روايات المدلسين، وليس معناه أن لا يلتفت إلى قضية العنعنة رأساً كما هو مذهب بعض المعاصرين، كلا فلا بد من الحذر من عنعنة المدلسين في أداء الحديث، لأن العنعنة منهم تضر أحياناً، وبيان ذلك أن العنعنة تحتمل أن المذكور بعد) عن) هو من حدثه بهذا الحديث، وتحتمل أن غير المذكور) الذي أسقطه بينهما) هو من حدثه عن المذكور، ولم يبين (الساقط بينهما لأمر ما عنده. فالتعامل مع روايات المدلسين لابد أن يكون بحذر شديدٍ من ناحيتي الرد والقبول، ولا يتحقق ذلك إلا بسبر حقيقة هذا العلم من استقراء منهج المتقدمين فيه، فليس لفظة (أخبرني) أو (حدثني) من مدلس مشهور يُفرح بها، وتجبر بها عنعنته
ابن عبد البر - التمهيد ج 1 ص 50) باب: معرفة المرسل والمسند والمنقطع والمتصل والموقوف
ومعنى التدليس).