البلاغ المبين في اضطراب أحاديث رفع وقبض اليدين راشد بن سالم بن راشد البوصافي

البلاغ المبين

الجزء ١ · صفحة ١٢١

البلاغ المبين في اضطراب) 119) أحاديث رفع وقبض اليدين

وإن كانت أقوم قيلاً وأقوى دليلاً منها، ولو كان المدلس ثقة فلا يؤمن جانبه، وكذلك ليست صيغة الحديث (بالعنعنة) أو كان بالتصريح بالسماع هي من تفويض الحكم على رواية المدلس دون اعتبارات النقد الأخرى التي سلكها النقاد، فلا بد من التثبت والتدقيق. قلتُ: فلابد من الحذر من العنعنة في التحديث، لأن العنعنة من المدلسين تضر أحياناً.

فإن قال قائل: ما الضرر في عنعنة المدلس الثقة عن شيخه الثقة، مع أن العنعنة من صيغ الأداء، فما الضرر الذي تشير إليه إن قال (حدثي) أو قال

(عن فلان)؟؟

فاقول: إن صيغ الأداء مهمة جداً في معرفة كيفية تلقي ذاك الراوي عن شيخه، فحدثني) غير (أخبرني)، بل (حدثني) غير (حدثنا)، (وأخبرني) غير (أخبرنا)، (وقال) غير (حَدَثَ)، (وروينا) غير (رُوِّينا)، (وعن وأن فيهما الخلاف. والحاصل أن الراوي إذا نطق بلفظة من هذه الألفاظ فإنه يشير إلى شيء ما في نفسه.

ف" عن " مثلاً إن قالها الراوي في روايته عن شيخه الذي سمع منه وتتلمذ

عليه، فإنها ليست من الصيغ التي يُجزم بها أنه حدثه بذلك الحديث

أي ليست بصيغة اتصال جازمة، بل تحتمل أنه حدثه بذلك الحديث،

وتحتمل أن غيره حدثه عن شيخه بأنه حدث بذلك الحديث.

،