البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ١٤٦البلاغ المبين في اضطراب (144) أحاديث رفع وقبض اليدين
وبما أن هذه الرواية ثبتت عنعنتها من قبل الزهري - والزهري مشهور | بالتدليس وثابت عنه ذلك عند المحدثين، ولو مرة واحدة، ولو كان في النادر - وجب معاملة هذه الرواية بما تقتضيه الصناعة الحديثية، من الحكم
أن عنعنة المدلس تعل الحديث، فلا يقبل حديثه بها، والله تعالى أعلم. فإن قيل: يحتمل أن تكون هذه العنعنة نفسها من تصرف الرواة عن الزهري،
وليست من الزهري. فنقول
: هذا احتمال مرفوض مع تلك الروايات الكثيرة عن الزهري بالعنعنة، فالغالبية العظمى والكثرة الكاثرة من طرق حديث ابن عمر (في رفع اليدين) من طريق الزهري جاء بعنعنته، وما صرح فيه بالتحديث
والسماع فهو قليل شاذ على أنه ليس مما يحتج به كما سنبين بعد قليل. فإن قيل: إن الزهري ثقة، وإن عنعن فهو لا يأخذ إلا عن ثقة يرتضيه ويأمن روايته
?
فنقول: إن الثقة يهم، ويدلس وهذا موجود في علم الحديث، فينصون على ثقة إمام ثم يصفونه في نفس الوقت بالتدليس، ونحن ذكرنا سابقاً تد تدليس الزهري، وليس الكلام عن ثقته بل عن تدليسه.
ثم إنه جُرِبَ على الإمام الزهري التدليس عن متروك الحديث كما ذكر ذلك الأئمة النقاد كالشافعي وغيره، فلهذا صيانة الحديث النبوي تتطلب الحزم في معاملة مروياته كمعاملة مرويات غيره ممن وصفوا بما وصف به، وهذا هو الإنصاف في حق الجميع.