البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ١٦البلاغ المبين في اضطراب) 14) أحاديث رفع وقبض اليدين
النقاش العلمى وضوابطه:
إن النقاش العلمي الذي يكون على أسس علمية، ويضمخ بالاحترام والتقدير المتبادل بين المتعارضين في الآراء، لهو النقاش المثمر الذي ترجى فائدته، وتُستفاد منه الفوائد والفرائد، وتستخرج به الحقائق والدقائق، فتنتفع به الأمة ويؤجر عليه صاحبه، أما النقاش غير الموضوعي الذي من سماته إطلاق عبارات الاستنقاص والتراشق بالتهم من أجل الصعود على أكتاف الآخرين في المواطن التي يحتدم فيها النقاش، وتضيق فيها الصدور، فهو لعمري مما يبعث في النفس الأسى، وفي القلب اللوعة، أن نرى حال مثقفي الأمة الإسلامية قد انحط عن المسلك السوي، فغدا أضحوكة مثقفي الغرب المستشرقين، وفاكهة مجالس الكفرة الملحدين، وما ذلك إلا بسبب إنسان حملته نفسه لأن يروي غليله من دم مخالفه، ودفعته شهوة الانتقام والانتصار إلى نحر الإسلام من الوريد إلى الوريد وهو لا يشعر، ويجد في نفسه الراحة بهذا الفوز الأحمد، والانتصار المؤيد، فيفخر بما حبرته يداه، وما تفوهت به شفتاه، فإنا لله وإنا إليه راجعون:
يُبكى علينا ولا نبكي على أحد لنحن أغلظ أكباداً من الإبل
فما إن تقلب ناظريك في الكتب الحديثة إلا ضاق الصدر مما يقال في حق العلم وأهله - إلا من رحم ربك ولا تتصفح الشبكة المعلوماتية (الإنترنت) - التي يفترض أن تكون محلا للتحاور والنقاش العلمي - إلا وتراها أصبحت محلا لاستعراض أرقى عبارات الشتم واللمز والطعن والتكفير، وكأن الشتم