البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ١٩١البلاغ المبين في اضطراب (189) أحاديث رفع وقبض اليدين
والمدعى عندنا إنما هو النسخ لا أنه غير مرفوع، لأنه وارد من طرق عديدة، يحصل من مجموعها العلم برفعه، وإنما تركناه لمعارضته بما هو أقوى منه ولكونه منسوخاً لما دلت عليه الأحاديث والآثار من ذلك، ولما يأتي من عمل أهل المدينة. وكون ابن الزبير روى حديث القبض وعمل بخلافه كما فعل مالك في أشهر الروايتين عنه، دال على نسخه عنده أو توهمه في نقله
ورجوعه عنه
(1) ?
وتأيد كلامهم هذا بما أخرجه ابن أبي شيبة عن إرسال كل من عبد الله بن الزبير الصحابي والحسن البصري وإبراهيم النخعي وابن المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير
أخرج ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن يوسف بن ميمون، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كأني أنظر إلى أحبار بني إسرائيل واضعي أيمانهم على شمائلهم في الصلاة "
(2)
أقول: الحسن البصري إمام ثقة ثبت، وهو صاحب الإمام جابر بن زيد ولهذا قبل بعض العلماء مراسيله، لأنه لا يرسل إلا عن ثقة، بل لا يروي إلا عمن قبله وهم الصحابة الثقات، وكذلك ويروي عن أقرانه فيما رووه عن الصحابة، وقد وضع لنفسه قاعدة ومنهجا في التحديث لابد أن يراعى في مراسيله، فهو يرسل الحديث إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن حَدَّثه به اثنان، كما نص على ذلك بنفسه؛ فلهذا مراسيل الإمام الحسن مقبولة ولها حكم
الشنقيطي - إبرام النقض ص 60 - 61
ابن أبي شيبة - المصنف رقم (3937) - باب: وضع اليمين على الشمال.