البلاغ المبين في اضطراب أحاديث رفع وقبض اليدين راشد بن سالم بن راشد البوصافي

البلاغ المبين

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

البلاغ المبين في اضطراب (111) أحاديث رفع وقبض اليدين

وجه الاستدلال بهذه الرواية على نسخ القبض:

إن عزو القبض إلى أحبار بني إسرائيل دليل واضح صريح على أنه مذموم، فما كان من القبض فهو منسوخ، إذ ليس من سنته (موافقة أحبار

اليهود، بل ثبت الأمر الصريح بمخالفتهم قولاً وفعلاً عنه (صلى الله عليه وسلم).

قال الشيخ الشنقيطي في " إبرام النقض " بعد كلام ابن حجر في " الفتح أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه شرع، وبعدما ينزل عليه شرع في ذلك الأمر فإنه يخالف ما عليه أهل الكتاب، نهى عن موافقتهم خاصة بعدما غلب الإسلام في العرب وانتشر وآمن أغلب عبدة الأوثان (1)

قال الشنقيطي: " … هذا الكلام صريح فيما ذكرناه من أن عزو القبض لأحبار بني إسرائيل، دال على ذمه ونسخه، لقوله - أي ابن حجر: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم - بعد غلبة الإسلام في العرب صار يحب مخالفة أهل الكتاب، فدل على أن هذا هو المتأخر من أمره، وهذا هو عين

النسخ" (2).

(1)

انظر قول ابن حجر في الفتح ج 6 ص 647) باب: صفة النبي (صلى الله عليه وسلم) حديث رقم (3558) كان يسدل شعره)، قال: قوله فيما لم يؤمر فيه بشيء: أي فيما لم يخالف شرعه لأن أهل الكتاب في زمانه كانوا متمسكين ببقايا من شرائع الرسل، فكانت موافقتهم أحب إليه من موافقة عباد الأوثان، فلما أسلم غالب عباد الأوثان أحب - صلى الله عليه وسلم - حينئذ مخالفة أهل الكتاب. اهـ

(r)

الشنقيطي - إبرام النقض ص 59