البلاغ المبين في اضطراب أحاديث رفع وقبض اليدين راشد بن سالم بن راشد البوصافي

البلاغ المبين

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

"

البلاغ المبين في اضطراب (194) أحاديث رفع وقبض اليدين

أقول: من خلال التتبع لبعض الروايات المنسوبة إلى الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - تجد كلها لم يثبت عنهم، وما قيل بثبوته عند غيرنا فإنه منسوخ، كما سنبين لاحقا علل بعض الروايات المنسوبة إليهم. فما روي عن أبي بكر وعلي وابن مسعود وأبي هريرة وغيرهم من كبار الصحابة وعلمائهم فلا يثبت ذلك عنهم.

فأبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وأبي هريرة وابن الزبير وغيرهم لم يثبت عنهم القبض بل ثبت عنهم الإرسال وهو الأصل في حالة القائم للصلاة.

قال الدكتور عبد الحميد آل الشيخ مبارك - مدرس الفقه المالكي في جامعة الملك فيصل بالأحساء - في كتابه القيم " إتحاف ذوي الفضل في تحرير مسائل القبض والسدل

. فاتضح لنا أن الخلفاء الراشدين، والصحابة عامة على الإرسال، ففي مدينة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو المشهور والمعروف عن كبار الصحابة وغيرهم، والتابعون لهم تبع في ذلك، ورأسهم سعيد بن المسيب، فقد روى ابن أبي شيبة، وابن عبد البر في التمهيد: أنه لم يُرَ قابضاً يمينه على شماله،

وهكذا علماء المدينة على هذا العمل، مما حدا بمالك أنه قال لما سئل عن القبض: لا أعرفه؛ أي من سنن الصلاة، ولا من مندوباتها عند أهل المدينة؛ ويشهد لذلك أيضاً اعتماد الصحابة على العصي من طول القيام في رمضان فهم يسدلون؛ لذا احتاجوا للاعتماد على العصيّ. وأما مكة فمذهب أئمتها السدل، مجاهد وعطاء وابن جريج، بل إن مجاهدا كان يكره وضع اليمين على الشمال، ولم يعلم لهم مخالف مكافئ،