البلاغ المبين في اضطراب أحاديث رفع وقبض اليدين راشد بن سالم بن راشد البوصافي

البلاغ المبين

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

البلاغ المبين في اضطراب (311) أحاديث رفع وقبض اليدين

فما هي السنة:

إن العلماء عرَّفوا السنة: على أنها كل ما رُوي أو نسب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من قول أو فعل أو تقرير أو صفة أو سيرة وهذا أعم تعريف فيما وجدتُ عن الأصوليين وأراه أعم وأشمل من تعريف المحدثين. والمقصود بما روي أو نُسب إليه إنما هو ما ثبت عنه، وأما ما لم يثبت عنه (صلى الله عليه وسلم) فلا يمكن القول بأنه من سنته (صلى الله عليه وسلم) التي يُشرع اتباعها والاقتداء

بها هذا هو الحق.

وأما تجويز العلماء إطلاق لفظة السنة على كل ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولو لم يثبت عنه () إنما هو من باب التغليب والاصطلاح كما نص على ذلك كثير من العلماء، فما لم يثبت عن النبي (ا) لا يمكن أن يقال فيه بأنه فعله أو قاله أو أقر أحداً عليه، نعم التصحيح والتضعيف أمور ظنية لا يُقطع بأحدٍ منها، فما حُكِمَ عليه بالصحة بمقتضى الصناعة الحديثية، فلا يقطع بأن النبي () فعله أو قاله أو أقر أحداً عليه، أي من حيث القطع بالثبوت، ولكن يُظن فيه ظناً قوياً أن هذا الفعل أو القول أو التقرير أقرب لأن يكون النبي (صلى الله عليه وسلم) فعله أو قاله أو أقر أحداً عليه أكثر من عكسه (أي عدم ذلك منه، وما حُكِمَ عليه بالضعف أو الوضع بما يستحق بمقتضى الصناعة الحديثية، لا يقطع بأن النبي (ا) لم يفعله أو لم يقله أو لم يُقر أحداً عليه، أي من حيث القطع بعدم الثبوت، ولكن يُظن فيه ظناً قوياً أن هذا الفعل أو القول أو التقرير أقرب لأن يكون النبي () لم يفعله أولم يقله أولم يُقر أحداً عليه، وهذا ما تعبدنا به.