البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ٣١٧البلاغ المبين في اضطراب (315) أحاديث رفع وقبض اليدين
النقطة السادسة: قضية التواتر في أحاديث الرفع:
ذكر الأخ صالح بن بكير بأن ما ذكره في نقاشه في مسألتي الرفع والقبض، إنما هي حقائق علمية، بل حقائق علمية بامتياز، فمن هذه الحقائق العلمية التي نراها في مناقشته قضية تواتر احاديث الرفع عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، وسنناقش هذا التواتر في نقاط يسيرة:
أولاً: لماذا تتكدس الروايات في قضية الرفع والقبض دون غيرها من القضايا
إن المتتبع لكتب الروايات ليعجب من تكدس الروايات في بعض القضايا دون غيرها، وعندما يفحص هذا الأمر يُلاحظ أن هذا التكدس لا يكون إلا في القضايا الخلافية وأضرابها، مما ينقدح في الذهن شيء ويحيك في الصدر من ذلك أمر، ويكثر فيه التساؤل: لماذا تكثر الروايات بالعشرات في قضية لا تعدو عند جمهور القائلين بها حكم الاستحباب 19.
في حين نجد أن من أهم القضايا التي عليها مدار صحة العبادات وقبولها أو ردها، وهي النية القلبية، لم تكثر فيها الروايات مع أنها من أهم الأمور، فنجد مثلا يقولون بأنها لم ترو إلا من طريق واحدة، وهي طريق عمر بن الخطاب (ه) (1)، أو من طريقين على حد أكثر، ومهما يكن فطرقها قليلة |
جداً.
رواه الشيخان البخاري ومسلم من طريق عمر بن الخطاب، ورواه الربيع في " المسند " من طريق ابن
عباس.