البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ٣١٩البلاغ المبين في اضطراب 317) أحاديث رفع وقبض اليدين
وعند دراسة هذه الروايات وفق ما تقتضيه الصناعة الحديثية، لا نجد ولا رواية واحدة سلمت من النقد من أرباب الحديث، ناهيك عن الاضطراب الذي بينها، فاضطرابها فادح قادح لا يخفى.
وهؤلاء الحفاظ الذين جمعوا طرق هذه الروايات وحبروا بها مصنفاتهم عند إيرادهم لأغلبها لا كلها، يذكرون بعدها في الغالب الانتقادات والعلل الموجهة إلى تلك الطريق، ويذكرون من ضعف تلك الطريق وأوجه
تضعيفه لها،
فليت شعري: إذا كنتم تنقلون لنا هذه الروايات ومن ضعفها وأوجه ضعفها وعللها وأوجه الاعتراض عليها من قبل بعض العلماء المعتد بقولهم عندكم فلم تعدونها من ضمن الطرق التي رويت منها تلك القضية؟ وهذه الطريق لم تثبت أصلا مع هذه العلل والاعتراضات حتى عند من يوردها!!. ومما يلاحظ أن من حسنات هذا التكدس في روايات الرفع عند القائلين بالرفع، أن طائفة من العلماء حكموا بتواتر الرفع في الصلاة عن رسول الله، بسبب كثرة طرق هذه الروايات!!!.
ثانياً: قضية التواتر:
إن الكم الهائل من الروايات التي جاءت في قضية الرفع في الصلاة، أثرت على كثير من العلماء فضلاً عن العامة، خاصة وأن بعضها ورد في الكتب التي يعتبرون كل ما ورد فيها قد تجاوز قنطرة النقد العلمي، فلا مساس به ولا يصح معه إلا التسليم فقط، وبسبب هذا الأمر المسلم به عندهم أراحوا أنفسهم من مؤنة البحث العلمي ومناقشة ما جاء في مثل هذه الكتب،