البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠البلاغ المبين في اضطراب (328) أحاديث رفع وقبض اليدين
ولهذا كان للإباضية المنهج الفذ في التعامل مع روايات غيرهم، من حيث القبول والرد فسلموا من هذه الأمور لوضوح منهجهم، ورجوعهم إلى الأصل الذي نُقل إليهم بالتواتر العملي في أمر الصلاة كما سنوضح ذلك - بإذن |
الله تعالى -. والإباضية التزموا بما نقل إليهم من أسلافهم عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعن أصحابه
الله
() الذين رأوهم وصلوا خلفهم كصلاتهم التي صلوها هم خلف رسول))، وهذا النقل نقل عملي تواتري، لم يختلفوا فيه من بلغهم إلى يومنا هذا. فالتزموا ما علموا ولم يبدلوا ولم يغيروا فسلمت لهم صلاتهم:
تعففاً منهم ومن كمثلهم أكرم بهم من عصبة أكرم بهم
كانوا يموتون على ما أبصروا من الهدى ما بدلوا وغيروا
فقد أخذ الإباضية فقههم في هذا الأمر من الإمام جابر بن زيد (ه) الذي أخذ العلم عن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولم ينقل الإمام جابر الرفع في الصلاة مع كثر اختلاطه بالصحابة.
قاعدة أصولية فقهية:
إن الاحتكام إلى القواعد الأصولية الفقهية المجمع عليها والمسلم بها عند الأمة، للوصول إلى الصواب في أي مسألة من المسائل، هو مما يجب الرجوع إليه عند اختلاف الكلمة في استظهار دلالة الدليل الشرعي، وخاصة عن التعارض بين الأدلة الشرعية، ولهذا كان علم أصول الفقه يُحد بأنه العلم الذي يُقتدر به على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها الشرعية، كما يقول الإمام السالمي - رحمه الله تعالى
-: