البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨البلاغ المبين في اضطراب (336 4 أحاديث رفع وقبض اليدين
وأمُّ الشيء أي أصله، والأمومة لهذه الآيات المحكمات تقتضي رد المتشابه إليها - عند تعارض ظاهره مع مدلولها القرآني.
والله تعالى يقول: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (سورة الأنعام: 103)، ويقول سبحانه ليسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (سورة الشورى: 11)، فالقول برؤية الله تعالى مخالفة صريحة لدلالة هذه
الآيات.
وقد روى مسلم في " صحيحه ": حدثنا نصر بن علي الجهضمي، وأبو غسان المسمعي، وإسحاق بن إبراهيم، جميعاً عن عبد العزيز بن عبد الصمد، واللفظ لأبي غسان، قال: حدثنا أبو عبد الصمد، حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " جنتان من فضة آنيتهما، وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما، وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه
"
(1)
في جنة عدن فانظر إلى هذا الحديث الذي في " صحيح مسلم " الناص أن المانع من رؤية القوم لربهم - تبارك وتعالى - هو ما عليه من الكبرياء، والكبرياء من صفات الحق - تبارك وتعالى - التي لا يجوز أن يوصف بأنه يتخلى عنه لحظة واحدة فالقول بالرؤية معناه تخليه سبحانه عن كبريائه المانع من رؤية خلقه له، فهل يتخلى الله - تبارك وتعالى - الجبار المتكبر مالك الملك والملكوت والقهر والجبروت عن كبريائه العظيم، فيكون حينئذ بلا كبرياء؟
(1)
مسلم - الجامع الصحيح رقم (180) باب: إثبات رؤية الله في الآخرة