البلاغ المبين في اضطراب أحاديث رفع وقبض اليدين راشد بن سالم بن راشد البوصافي

البلاغ المبين

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

البلاغ المبين في اضطراب (337) أحاديث رفع وقبض اليدين

فإن جازت الرؤية حينها يكون بلا كبرياء - تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً -

وقول الشيخ ناصر بن أبي نبهان: " ولو قال كذلك نبي من الأنبياء … " معنى ذلك أن منهج الله تعالى واضح جلي في التعامل مع النصوص، فلا محاباة لأحد، فإن الله تعالى ليس بينه وبين خلقه نسب ولا حسب، بل الله تعالى يعبر بهذا الأسلوب التهديدي حتى في خطاباته لأنبيائه - صلوات الله عليهم وسلامه مع أنهم أقوى الناس إيماناً وأكثرهم إحساناً وأثبتهم أركاناً، وأصفاهم سريرة وأنقاهم سيرة - وحاشا أنبياء الله أن يضلوا - وقد قال الله تعالى اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} (سورة الأنعام: 124). الله تعالى يقول مخاطباً نبيه): (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) (سورة البقرة: 145)، ومعناه إن اتبع النبي (صلى الله عليه وسلم) أهواءهم من بعد ما جاءه العلم صار من الظالمين، وحاشا للنبي

•

) أن يتبع أهواء الكافرين ويقول الله تعالى بعدما ذكر لنا حوار سيدنا إبراهيم - عليه الصلاة والسلام- مع قومه وكيف أنه أقام عليهم الحجة التي أيده الله تعالى بها، فقال سبحانه وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلَّا هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاً فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ) (سورة الأنعام رقم: 84 - 86)، أتبع هذه المنن بقوله في هؤلاء الأنبياء والرسل المذكورين ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ