البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢البلاغ المبين في اضطراب (340) أحاديث رفع وقبض اليدين
فليت شعري،، إن كان تنزيه الله تعالى عن أن تراه أعين خلقه تطاولاً وجرماً وضلالاً، فماذا بقي لمقام الألوهية؟!! فهل ما يعتقده مثبتو الرؤية في الله تعالى من أنه يُرى كمثل مخلوقاته، ويُرى من قبل مخلوقاته هو الصواب |
والحق؟!
على أن من استقرأ كلام مثبتي الرؤية يجد فيه من الأمور ما تقشعر منها الأبدان، وتوجل منها القلوب، ولا حامل لهم على ذلك إلا أنهم يعدون الرؤية أعظم ثواب يكرم الله تعالى به مَن أطاعه، حتى أن الجنة بما فيها من نعيم مقيم تتضاءل أمام هذا الثواب العظيم، ويعدون الرؤية الشيء الذي استحق الله تعالى به عبادة من عبده، وأنه تبارك وتعالى لو لم يُرى في الآخرة لما كان مستحقاً للعبادة في الدنيا، وإليك بعضاً مما قالوه
(1)
:
نجد ابن القيم يعزو إلى الشافعي أنه قال: " لو علم محمد بن إدريس أنه لا يرى ربه في الآخرة لما عبده في الدنيا "، وقال: " أنا أخالف ابن علية في كل شيء حتى في قول لا إله إلا الله، فإني أقول: لا إله إلا الله الذي يُرى في الآخرة، وهو يقول: لا إله إلا الله الذي لا يُرى في الآخرة … " (2).
وفي رواية أنه قال: " ولو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى الله عزَّ و جل، لما
عبده
(3) "
(1) استفدت في تحرير ما قيل في هذا الشأن من جواب أعطانيه سماحة الشيخ – حفظه الله تعالى- عند
مناقشته لي في محتوى هذا البحث، والله تعالى الموفق.
ابن القيم - الصواعق المرسلة ج 4 ص 1454
(2) ابن القيم - حادي الأرواح ص 286