البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩البلاغ المبين في اضطراب (377) أحاديث رفع وقبض اليدين
فما الذي أنكرته على الإباضية الذين أحسنوا إليك؟ وهل تركت المذهب الإباضي قبل وفاة الشيخ بيوض - رحمه الله تعالى - أم بعد وفاته؟ هل تركت الإباضية لأنهم لا يرفعون ولا يضمون في الصلاة؟ فها نحن الآن
بينا لك منهجهم وسبب عدم أخذهم بأحاديث الرفع والقبض.
أم تركت المذهب لأن الإباضية ينزهون الله تعالى عن أن يوصف بصفات خلقه، ويقولون كما قال الله تعالى منزهاً نفسه (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (سورة الشورى: 11)، وكلمة " شيء " من أعم العمومات بل هي أعم العمومات عند الأصوليين، فكل ما يصدق أن يقال له (شيء) فهو حتما وجزماً ليس مثله سبحانه وتعالى أم تركت مذهب الإباضية لأنهم قليل عددهم، مع باقي المذاهب، فعولت على الكثرة في الحكم على المذاهب بالصحة، وموافقة السنة.
فاقول لك: فأين إذا ما تدعيه من التحقيق العلمي؟ وهل الحق يعرف بكثرة قائليه، أو أن الحق يُعرف بقوة حجته وبرهانه؟ وإن كان على الكثرة عولت، فلو نظرت إلى أعداد المسلمين اليوم في العالم، لوجدتهم لا يساوون شيئاً أمام الأعداد الجرارة من الكفار، وحسبك سكان الصين والهند فقط (أي السكان غير المسلمين). الأمر الثاني: أنه ذكر جهود الشيخ بيوض رحمه الله تعالى-
2
الإصلاحية والعلمية وشرحه لصحيح البخاري. فأقول: هذا دليل واضح جلي على سماحة الإباضية، وتآلفهم مع باقي بني الإسلام، ويحسبون أن كل مسلم هو أخ لهم في الإسلام، له ما لهم من
الحقوق، وعليه ما عليهم من الواجبات، ولا يطالبونه فوق الجملتين بشيء