البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ٣٨البلاغ المبين في اضطراب (36) أحاديث رفع وقبض اليدين
وأما نحن معاشر الإباضية لم ننل من الشيخين، ولم نمسهما بكلمة ولا غمزة، بل نثني عليهما الثناء العاطر، فهما عالمان من علماء الأمة وفحلان من فحولها وقطبان من أقطابها، صاحبا السنة والأحاديث، ومع ذلك فإننا لا نخرجهما عن بشريتهما التي تحتمل خطأهما كباقي الرجال والعلماء، وتضعيفنا لبعض أحاديثهما لا يمس شخصهما بسوء.
واسمع ما قاله الشيخ القنوبي في ذلك: " … فتضعيفنا مثلاً لبعض أحاديث الصحيحين لا يعني أننا نقدح في هذين الكتابين كلا، ولا أننا نقدح في مؤلفيهما بل نقول عنهما بأنهما من أئمة المسلمين، فحلان من فحولهم وحافظان من كبار الحفاظ، ولم يتعمدا وضع سنة لا تثبت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) في كتابيهما، إلا أنهما بشر كغيرهما من البشر - مع حفظهما وجلالة قدرهما - قد تخفى عليهما بعض العلل أو أنهما يثقان ببعض الروايات أو ما شابه ذلك، نجد البخاري قد ضعف بعض الأحاديث الموجودة في " صحيح مسلم "، وضعف مسلم أيضاً بعض الأحاديث الموجودة في "صحيح البخاري "، وهناك أئمة كبار من أئمة الحديث من قبل الشيخين وفي عصر الشيخين وبعد الشيخين، قد ضعفوا طائفة من الأحاديث المروية في هذين الكتابين، أو ضعفوا بعض الأحرف في بعض الأحاديث، وإن كانوا يقولون بصحة أصل ذلك الحديث في بعض الأحاديث، ولا يعني ذلك أنهم يقدحون في هذين الكتابين .... (1).
القنوبي - برنامج سؤال أهل الذكر) تلفزيون سلطنة عمان - حلقة بتاريخ 12 رمضان 1427 هـ ه اكتوبر 2006 م) انظر / كتابنا " الرسالة الرضية في مسائل صلاة الإباضية " ج 1 ص 317 - 318.